258

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

المدينة المنورة

ونقل ابن كثير: (أن رجلًا أسمع معاوية كلامًا سئيًا شديدًا، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي) . (١)
وقال رجل لمعاوية: (ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا) . (٢)
فهل يعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية ﵁ سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان. الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم؟؟
وأما ما استدل به الرافضي على تلك الفرية بما عزاه إلى صحيح مسلم فليس فيه ما يدل على زعمه، وهو بهذا إنما يشير إلى حديث عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: (أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله ﷺ فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم ...) (٣) الحديث.
قال النووي: «قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب. كأنه يقول: هل امتنعت تورعًا، أو خوفًا، أو غير ذلك، فإن كان تورعًا وإجلالًا له عن
السب فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعد قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار، أو أنكر عليهم، فسأله هذا السؤال. قالوا ويحتمل تأويلًا آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ» . (٤)

(١) المصدر نفسه.
(٢) البداية والنهاية ٨/١٣٨.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ... ﵁) ٤/١٨٧١.
(٤) شرح صحيح مسلم ١٥/١٧٥.

1 / 266