996

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

محل انتشار

بيروت / لبنان

ويقال: المنسك بفتح السين بمعنى الفعل وبكسر السين بمعنى الموضع، كالمسجد والمشرق والمغرب.
قال الله تعالى: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧] قرىء بالفتح الكسر، وظاهر الكلام يدلّ على الفعل، وكذلك قوله ﵇ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» أمرهم بأن يتعلّموا أفعاله في الحجّ، لا أنه أراد: خذوا عنِّي مواضع نسككم، وبعض المفسرين حمل المَنَاسك على الذبيحة فقط.
قال ابن الخطيب: وهو خطأ، لأن الذبيحة إنما تسمى نسكًا لدخولها تحت التعبُّد، [لا لكونها مذبوحة] ولذلك لا يسمون ما يذبح للأكل بذلك.
قال القرطبي: [قوله تعالى: «مَنَاسِكَنَا» يقال]: إن أصل النُّسك في اللغة الغَسْل، يقال منه نسك ثوبه إذا غسله.
وهو في الشرع اسم للعبادة، يقال: رجل ناسك إذا كان عابدًا.
فصل في تسمية عرفات
وقال الحَسَن: إن جبريل ﵇ أرى إبراهيم المناسك كلّها حتى بلغ «عرفات»، فقال: يا إبراهيم أعرفت ما رأيتك من النماسك؟ قال: نعم [فسميت «عرفات»] فلما كان يوم النحر أراد أن يزور البيت فعرض له إبليس فسد عليه الطريق، فأمره جبريل ﵇ بأن يرميه بسبع حَصَيات، ففعل فذهب الشيطان، ثم عرض له في اليوم الثاني والثالث والرابع كلّ ذلك يأمره جبريل ﵇ برمي سَبْعِ حصيات.
فبعضهم حمل المناسك هنا على [شعائر] الحج، وأعماله كالطواف والسعي والوقوف.
وبعضهم حمله على المواقف والمواضع التي يقام فيها شرائع الحج، ثمل «منى» و«عرفات» و«المزدلفة» ونحوها.

2 / 488