981

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

محل انتشار

بيروت / لبنان

قال إبراهيم ﵊ ُ: ﴿رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم﴾ [إبراهيم: ٣٧] وهذا يقتضي أنها كان محرمة قبل ذلك، ثم إن إبراهيم ﵊ ُ أكّده بهذا الدعاء.
وقيل: إنها إنوما صارت حرمًا آمنًا بدعاء إبراهيم ﵊ ُ وقبله كانت كسائر البَلَدِ، الدليل عليه قوله ﵇: «اللهُمَّ إِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينْةَ كَمَّا حَرَّمَ إِبْرَاهِيْمُ مَكَّة» .
وقيل: كانت حرامًا قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي صارت به حرامًا بعد الدعوة.
قوله: «مَنْ آمَنَ» بدل بعض من كلّ، [وهو «أَهْلَهُ»] ولذلك عاد فيه ضميره على المبدل منه، و«من» في «مِنَ الثَّمَرَاتِ» للتبعيض.
وقيل: للبيان، وليس بشيء، إذ لم يتقدّم مبهم يبين بها.
فصل في تخصيص المؤمنين بهذا الدَّعاء
إنما خصَّ المؤمنين بهذا الدعاء لوجيهن:
الاولك أنه لما سأل الله تعالى فصار ذلك [تأديبًا] في المسألة، فلما ميّز الله تعالى المؤمنين عن الكافرين في باب الإمامة: خصّص المؤمنين بهذا الدُّعاء دون الكفارين.
الثاني: يحتمل إن إبراهيم ﵊ ُ قوي في ظنه أنه إن دعا للكلّ كثر في البلد الكفار، فيكون في كثرتهم مفسدة ومضرّة في ذهاب الناس إلى الحَجّ، فخصّ المؤمنين بالدعاء لهذا السبب.
قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ] يجوز في «من» ثلاثة أوجه.
أحدها: أن تكون موصولة، وفي محلّها وجهان:
أحدهما: أنها في محلّ نصب بفعل محذوف تقديره، قال الله: وأرزق من كفر، ويكون «فأمتعه» معطوفًا على هذا الفعل المقدر.
والثاني: [من الوجهين]: أن يكون في محلّ رفع بالابتداء، و«فأمتعه» الخبر، دخلت الفاء في الخبر تشبيهًا له بالشرط.

2 / 473