522

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

محل انتشار

بيروت / لبنان

«فِرْغًا» حال من «بِقَتْل»، وأيضًا فهذه «اللام» زائدة، فهي في حكم المطرح، و«مصدقًا» حل مؤكّدة؛ لأنه لا تكون إلا كذلك.
والظاهر أن «ما» بمعنى «الذي» وأن «مصدقًا» حال من عائد الموصول، وأن اللاّم في «لما» مقوية لتعدية «مصدقًا» ل «ما» الموصولة بالظَّرْفِ.
فصل في بيان المخاطبين في الآية
اعلم أن المخاطبين بقوله: «وآمنوا» هم بنو إسرائيل لتعطفه على قوله: «اذْكُرُوا نِعْمَتِي»، ولقوله: «مُصَدّقًا لِمَا مَعَكُمْ» .
وقوله: «بِمَا أَنْزَلت» فيه قولان:
أحدهما: أنه القرآن؛ لأنه وصفه بكونه منزلًا، وبكونه مصدقًا لما معهم.
والثاني: قال قَتَادَةُ: بما أنزلت من كتاب ورسول تجدونه مكتوبًا في التَّوراة، والإنجيل.
ومن جعل «ما» مصدرية قدّرها ب «إنزالي لما معكم» يعني: التوراة.
وقوله ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ فيه تفسيران:
أحدهما: أن في القرآن أنَّ موسى وعيسى حَقّ، والتوراة والإنديل حَقّ، فالإيمان بالقرآن مؤكّد للإيمان بالتوارة والإنجيل.
والثاني: أنه حصلت البِشَارَةُ بمحمد ﵊ وبالقرآن في التوراة والإنجيل، فكان الإيمان بالقرآن، وبمحمد تصديقًا للتوراة والإنجيل، وتكذيب محمد والقرآن تكذيبٌ للتوراة والإنجيل.
قال ابن الخطيب: وهذا يدلّ على نبوة محمد ﵊ من وجهين:
الأول: أن شهادة كتب الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام لا تكون إلا حقًّا.
والثاني: أنه عليه الصلاة السَّلام لم يقرأ كتبهم، ولم يكن له معرفة بذلك إلاَّ من قبل الوحي.
قوله: «وَلاَ تكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ» .
«أول» خبر كان، وفيه أربعة أقوال:
أحدهما وهو مذهب سيبويه: أنه «أفعل»، وأن فاءه وعينه واو، وتأنيثه «أُوْلَى»، وأصلها: «وُوْلَى»، فأبدلت الواو همزة وجوبًا، وليست مثل «وُورِي» في عدم قلبها

2 / 14