اللباب في علوم الكتاب
اللباب في علوم الكتاب
ویرایشگر
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٩ هـ -١٩٩٨م
محل انتشار
بيروت / لبنان
هذا الحال، ولا بُدَّ من تقدير «قد» قبل الفعل، أي: «وَقَدْ أُتُوا»، وأَصْلُ أُتُوا: أُتِيُوا مِثْل: ضُرِبوا، فأُعِلَّ كَنَظَائِرِهِ.
[وقرأ هارون] الأعور: «وأَتوا» مبنيًّا للفاعل، والضَّمير للولدان والخدم للتصريح بهم في غير موضع، والضميرُ في «به» يعود على المرزوق الذي هو الثمرات، كما أن هذه إشارة إليه. وقال الزمخشري: «يعود إلى المرزوق في الدُّنْيَا والآخرة؛ لأنَّ قوله: ﴿الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ انطوى تحته ذكر ما رُزِقُوه في الدَّارَيْنِ.
ونظيرُ ذلك قوله تعالى: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فالله أولى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]» .
أي: بجنسي الغنيِّ والفقير المدلول عليهما بقوله: ﴿غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا﴾
[النساء: ١٣٥] ويعني بقوله: «انطوى تحته ذِكْرُ ما رُزُِقوه في الدَّارَيْنِ» اَنَّهُ لَمَّا كان التقديرُ: مِثْلَ الَّذي رُزِقْناه كان قد انطوى على المرزوقين معًا، كما أنَّ قَوْلَكَ: «زَيْدٌ مثلُ حاتمٍ» مُنْطَوٍ على زيدٍ وحاتمٍ.
قال أبو حيَّان: «وما قاله غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ الظاهِرِ عَوْدُه على المرزوقِ في الآخرة فقط؛ لأنَّه هو المُحَدّثُ عنه، والمشبَّهُ بِالَّذِي رُزقوه من قبلُ، لا سيما إذا فسِّرت القبلية بما في الجنَّةِ، فَإِنَّهُ يتعيّنُ عَوْدُ على المرزوق في الجنَّةِ فقط، وكذلك إذا أعربت الجملة حالًا؛ إذ يصير التقديرُ: قالوا: هذا الذي رُزِقْنَا من قَبْلُ وقد أتوا به؛ لأنه الحامل لهم على هذا القول، كأنَّه أُتُوا به مُتَشَابِهًا وعلى تقدير أن يكون معطوفًا على قالوا، لا يَصِحُّ عوده على المرزوق في الدَّارين؛ لأن الإتيان إذ ذاك يستحيل أن يكون ماضيًا معنىً؛ لأنَّ العامل في» كُلَّما «أو ما في حيزها يحتمل هُنا أن يكون مستقبل المَعْنَى؛ لأنها لا تخلو من معنى الشرط، وعلى تقدير كونها مستأنفة لا يظهر ذلك أيضًا، لأنَّ هذه محدَّث بها عن الجَنَّةِ وأحوالها» .
قوله: ﴿مُتَشَابِهًا﴾ حالٌ من الضَّمير في «به»، أي: يشبه بعضه في المنظر، ويختلف في الطعمِ، قاله بان عبَّاس ومجاهد، والحسن وغيرهم رضي الله - تعالى - عنهم.
وقال عكرمة: «يُشْبِهُ ثَمَرَ الدُّنيا، ويباينه في جل الصَّفات» .
1 / 455