دراسات أصولية في القرآن الكريم
دراسات أصولية في القرآن الكريم
ناشر
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
محل انتشار
القاهرة
ژانرها
لم تتواتر، وبالتالى فليست من القرآن، فتحمل على أنه ذكرها فى معرض البيان لما اعتقده مذهبا له. فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا المطلق على المقيد بالتتابع فى آية الظهار قال تعالى:
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ (١) والسادة الحنفية (٢) لا يتفقون مع السادة الشافعية فى وجوب إلقاء النبى ﷺ القرآن على عدد تقوم الحجة القاطعة بقولهم، وذلك لسبب بسيط وهو أن حفاظ القرآن فى زمانه ﷺ لم يبلغوا حدّ التواتر لقلتهم، وإنّ جمع القرآن إنما كان بطريق تلقى آحاد آياته من الآحاد، ومن هنا اختلفت مصاحف الصحابة، وبدهى أن النبى ﷺ لو كان ألقاه على طائفة تقوم الحجة.
القاطعة بقولهم لما اختلفت مصاحف الصحابة، ولهذا اختلفوا فى البسملة أنها من القرآن، وأنكر ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن، وقالوا لو سلمنا وجوب ذلك على النبى ﷺ، وأنه سمعه منه جمع تقوم الحجة بقولهم، لكن إنما يمتنع السكوت عن نقله على الكل لعصمتهم عن الخطأ، ولا يمتنع ذلك بالنسبة إلى بعضهم، وإذا كان ابن مسعود من جملتهم وقد روى ما رواه فلم يقع الاتفاق من الكل على الخطأ بالسكوت، وعند ذلك فيتعين حمل روايته لذلك فى مصحفه على أنه من القرآن، لأن الظاهر من حاله الصدق، ولم يوجد ما يعارضه. كل ما فى الأمر أنه غير مجمع على العمل به، وذلك لعدم تواتره، وإن لم يصرح بكونه قرآنا أمكن أن يكون من القرآن، وأمكن أن يكون خبرا عن النبى ﷺ، وأمكن أن يكون مذهبا له، وهو حجة بتقدير كونه قرآنا، وبتقدير كونه خبرا عن النبى ﷺ،
_________
(١) سورة المجادلة الآية: ٤.
(٢) أصول السرخسى ١/ ٢٨٠ والتلويح على التوضيح ١/ ٢٧ وتيسير التحرير ٣/ ٩، والإحكام للآمدى ١/ ١٤٨.
1 / 50