عافية الباقلاني وخالد الحذاء يسيران حافيين على باب حديد محمي
: وقد حكي : أن عافية الباقلاني ، وخالد الحذاء ، رئيسي أصحاب العصبية في زمانهما ، بايعا على أن يحمى لهما باب حديد ، ويمشيان عليه ، ففعلا ذلك . فلما حصلا فوقه ، حل أحدهما مئزره ، ثم ضرب يده إلى الآخر ، وضبطه ، وقال : انظرني أتوزرهما عطفيين ، أي انتظر حتى أتزر . قال : فما فارقه ، حتى شد مئزره ، وهما فوق الباب المحمي ، ثم تمم مشيه ، حتى خرج منه ، وقد غلب بتلك الساعة ، وإن لم يكن في الباب الحديد حيلة ، أو عادة ، مثلما يكون أسفل القدر ، كالنار إذا دام الوقود عليها ، فيأخذها الإنسان لساعته على راحته ، لأن البخار يتصاعد ، ثم يدعها قبل أن ينعكس البخار إلى أسفلها . وقد شاهدت أنا ، أبا الأغر بن أبي شهاب التيمي بالبصرة ، فعل ذلك ، وإلا ، فلا أدري ما هو . وقد أخبرني غير واحد ، أن القطعة الحديد ، إذا أدخلت الكور ، وأحميت حتى تبيض بياضا شديدا ، فأخذها الإنسان ، فلطعها مرتين ، أو ثلاثة ، قبل أن يرجع فيها الحمي ، لم تضر لسانه . وقد شاهدت أنا ، أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد التنوخي ، وقد أدخل إلى فيه ، غير مرة ، شمعة مشعلة فيها رطل ، وعض عليها ، وكشر شفتيه لي ، حتى تبينت اتقاد الشمعة في فيه ، ساعة ، ثم أخرجها غير مطفئة . وسألته عن علة ذلك ، فقال : يحتاج إلى حذق في سرعة الإدخال ، حتى لا تحرق الشفتين ، فإذا حصلت في داخل الفم ، لم تضر ، لأن ما يتصاعد من حمي الجوف ، يغلب على حماها ، فلا تضر .
صفحه ۱۰۰