أبو خليفة القاضي والكلام المسجوع
قال : وكان أبو خليفة كثير الاستعمال للسجع في ألفاظه . وكان بالبصرة رجل يتحامق ، ويتشبه به ، يعرف بأبي الرطل ، ولا يتكلم إلا بالسجع ، هزلا كله . فقدمت هذا الرجل امرأته إلى أبي خليفة ، وهو يلي قضاء البصرة إذ ذاك ، وادعت علية الزوجية والصداق ، فأقر لها بهما . فقال له أبو خليفة : أعطها مهرها . فقال أبو الرطل : كيف أعطيها مهرها ولم تفلع مسحات نهرها ؟ قال أبو خليفة : فأعطها نصف صداقها . قال : لا ، أو أرفع ساقها ، وأضعه في طاقها . فأمر به أبو خليفة ، فصفع . أخبرني غير واحد : إن أبا الرطل هذا ، كان إذا سمع رجلا يقول : لا تنكر لله قدرة ، قال هو : ولا الهندبا خضرة ، ولا للنخلة بسرة ، ولا للعصفر حمرة ، ولا للزردج صفرة ، ولا للقفا نقرة . قال : وكان إذا سمع العامة يقولون : ديوك لا تغرق ، قال هو : والديك لا تسرق ، وسنور لا يزلق ، ونور لا يعبق ، وذرة لا تسرق ، حتى لا تغرق ، ولا نار لا تحرق ، وخليفة لا يسرق ، وقاض لا يحنق .
صفحه ۲۵۷