أنموذج من إسراف الخليفة المقتدر
أخبرني أبو القاسم الجهني : إن المقتدر أراد الشرب على نرجس في بستان لطيف ، في صحن دار من صغار صحونه . فقال بعض من يلي أمر البستان : سبيل هذا النرجس أن يسمد قبل شرب الخليفة عليه بأيام ، فيحسن ويقوى . فقال هو ، ويلك ، يستعمل الخرء في شيء بحضرتي وأريد أن أشمه ؟ قال : بهذا جرت العادة في كل ما يراد تقويته من الزروع . فقال : وما العلة في ذلك ؟ قال : لأن السماد يحميه ، فيعنيه على النبات والخروج . قال : فنحن نحميه بغير السماد ، وتقدم ، فسحق من المسك بمقدار ما احتاج إليه البستان من السماد ، وسمد به . وجلس يشرب عليه يومه وليلته ، واصطبح من غده عليه ، فلما قام ، أمر بنهبه . فانتهب البستانبانون والخدم ، ذلك المسك كله من أصول النرجس ، واقتلعوه مع طينة ، حتى خلصوا المسك ، فصار البستان قاعا صفصقا . وخرج من المال شيء عظيم في ثمن ذلك المسك .
صفحه ۲۰۰