457

العيني: بالفتح وسكون التحتانية ثم نون نسبة إلى العين وهو اسم لخمسة عشر موضعا، منها: عين التمر بقرب الأنبار، وقيل : إنها من أعمال سقي الفرات، وإليها ينسب أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العبري بالولاء العيني: المعروف بابن العتاهية الشاعر المشهور، ولد بعين التمر، ونشأ بالكوفة، وسكن بغداد وكان يبيع الجرار، فقيل الجرار واشتهر بحب عتبة جارية المهدي بن المنصور، فكتب مرة إليها وعرض يطلبها منه بهذين البيتين، كتبهما في حواشي بيت ناعم مطيب وجعله في برنية، وهداه إلى المهدي في نيروز أو مهرجان وهما:

نفسي بشيء من الدنيا معلقة

والله والقائم المهدي يكفيهما

إني لا يأس منهما ثم يطمعني

فيها احتقارك للدنيا وما فيهما

فهم المهدي يدفع عتبة إليه، فجزعت وقالت: يا أمير المؤمنين، حرمتي وخدمتي، أفتدفعني إلى رجل قبيح المنظر، بائع جرار يكتسب بالشعر، فأعفاها وقال: املأ له البرنية مالا، فقال للكتاب أمر لي بدنانير، فقالوا: ما نملأها إلا دراهم أو يفصح الخليفة بما أراد، واختلف في ذلك حولا فقالت عتبة: لو كان عاشفا كما يزعم، لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير، وقد أعرض عن ذكري صفحا، ومن شعره في المهدي:

أتته الخلافة منقادة

إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلا له

ولم يك يصلح إلا لها

ولو رامها أحد غيره

لزلزلت الأرض زلزالها

ولو لم تطعه بنات القلوب

ما قبل الله أعمالها

حكى صاعد في الفصوص، أن أبا العتاهية قال لبشار بن برد: إنني لأستحسن قولك، اعتذارا من البكاء إذ تقول:

كم من صديق لي أسا

رقة البكاء

فإذا تفطن لامني

فأقول ما بي من بكاء

لكن ذهبت لأرتدي

فطرفت عيني بالرداء

فقال: أيها الشيخ: وما غرفه إلا من يحرك، ولا نحته إلا من مدحك وأنت السابق حيث تقول:

وقالوا قد بكيت فقلت كلا

وهل يبكي من الجزع الجليد

ولكني أصاب سواد عيني

عويد قذا له طرق حديد

صفحه ۴۸۴