119

نهاية الرتبة في طلب الحسبة

نهاية الرتبة في طلب الحسبة

ناشر

مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر

محل انتشار

القاهرة

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
بِالْأَكُفِّ (^١) عَرْضًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ. وَلَا يَرْفَعُونَ بُنْيَانَهُمْ عَنْ بُنْيَانِ الْمُسْلِمِينَ " وَلَا يَتَصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا يُزَاحِمُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الطُّرُقَاتِ، بَلْ يُلْجَئُونَ (^٢) إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقَاتِ؛ وَلَا يُبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ، وَلَا يُرَحَّبُ بِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ. وَيَشْتَرِطُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْزَالَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ؛ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَالْجَهْرِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ (^٣)، وَمِنْ إظْهَارِ أَعْيَادِهِمْ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى مَوْتَاهُمْ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي كِتَابِهِ، فَيُرَاعِي الْمُحْتَسِبُ أَحْوَالَهُمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُجْبِرُهُمْ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ
وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ طَبَقَاتِهِمْ - عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعِيلِ دِينَارًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ، وَالْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ - عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ. فَإِذَا جَاءَ الْمُحْتَسِبُ أَوْ الْعَامِلُ لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ أَقَامَهُ (^٤) بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لَطَمَهُ (^٥) بِيَدِهِ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: " أَدِّ الْجِزْيَةَ يَا كَافِرُ " وَيُخْرِجُ الذِّمِّيُّ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ مَطْبُوقَةً عَلَى الْجِزْيَةِ، فَيُعْطِيهَا لَهُ بِذِلَّةٍ وَانْكِسَارٍ.
وَيَشْتَرِطُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ مَعَ الْجِزْيَةِ الْتِزَامَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ لُزُومِ الْأَحْكَامِ - أَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ، أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ آوَى الْمُشْرِكِينَ، أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا - انْتَقَضَتْ ذِمَّتُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعِهِ، وَقُتِلَ فِي الْحَالِ، وَغُرِّمَ مَالَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِلْزَامُهُمْ بِجَمِيعِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٦).

(^١) في س "باللكف" والتصويب من م، ل، هـ. والأكف جمع كاف، وهو برذعة الحمار. (القاموس المحيط).
(^٢) في س "يلجون"، والتصويب من م.
(^٣) في س "الضرب بالناقوس"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.
(^٤) ضمير المفعول به عائد على الذميّ.
(^٥) في س "يلطمه"، وما هنا من هـ.
(^٦) أضافت النسخة هـ نص إشهاد من أهل الذمة، وانفردت به عن سائر النسخ، ويوجد نصه في ملحق خاص في آخر الكتاب.

1 / 107