نهایة المرام
التغاير الشخصي. ولا شك في تغاير الإضافات بالشخص باعتبار تغاير المضاف إليه بالشخص. ولا ريب أن الأبوة عارضة ، فقد عرضت لها إضافة العروض ، وهذه إضافة العروض ليست إضافة عروض السواد لمحله بل هي مغايرة له ، فهنا إضافتان حينئذ : أبوة وعروض الأبوة. ثم إن عروض الأبوة عرض بالضرورة إن كان وجوديا ، فله موضوع وهو عارض لذلك الموضوع ، فعروضه مغاير لعروض الأبوة وهكذا حتى يلزم التسلسل. والغلط نشأ من عدم الفرق بين الاتحاد النوعي والشخصي ، وتوهم أن التسلسل إنما يلزم باعتبار التغاير النوعي وليس كذلك.
** الثاني :
الحاضر وصفا ثابتا ، ولو كان ثابتا لكان الموصوف به ثابتا ؛ لامتناع قيام الصفة بذاتها أو بغير الموصوف ، لكن الموصوف بالتقدم هو الزمان السابق ، فيكون الزمان المتقدم ثابتا مع الزمان الحاضر ، والتالي باطل وإلا لانتفى التقدم ووجد جزءان من الزمان دفعة ، ولزم بقاء الزمان مع انه سيال ، أو إعادة المعدوم ، فالمقدم مثله.
واعترض بأن هذه الإضافة قد ثبت أنها غير موجودة في الأعيان ، لكن لا يلزم من انتفاء كون هذه الإضافة الخاصة ثابتة في الأعيان أن لا يكون شيء من الإضافات ثابتا في الأعيان ، فجاز أن تكون بعض الإضافات ثابتة دون البعض.
وفيه نظر ، فإن جنس الإضافة إذا كان وجوديا والتخصص بأمر ثبوتي لم تبق الإضافة الخاصة عدمية ، ولا شك أن التقدم داخل تحت مطلق الإضافة ويخصص بخصوصية التقدم الذي هو الثبوت في الزمان السابق ، وذلك أيضا أمر ثبوتي ، فكيف تكون هذه الإضافة عدمية؟
نعم هي صفة قد عرض لها العدم باعتبار عدم موضوعها ، كما يعرض للسواد العدم عند عدم محله.
صفحه ۳۴۸