نهایة المرام
دمه صافيا مشرقا مع ذلك كان مفراحا.
وأما الدم الغليظ غير الكدر إذا كان زائدا في الحرارة وهو في النوادر كان صاحبه غير محزان ، ويكون شجاعا قوي القلب ، غيظه أقل ؛ لأن المفراحية تكسر من الغضب ، والمحزانية تعد للغضب ؛ لأن الغضب حركة إلى الدفع ، والمفراحية مناسبة للذة ، واللذة تكون الحركة فيها نحو الجذب. وهذا الإنسان يكون غضبه في الأمور عظيما ويكون شديدا لسخن روحه ، فلذلك يكون قليل الخوف.
والدم الغليظ غير الكدر الزائد في البرودة يكون صاحبه لا محزانا ولا مفراحا ولا يشتد غضبه ويكون جبنه إلى حد ويكون بليدا في كلامه سالما ؛ لأن روحه تكون شبيهة بدمه.
والدم الغليظ الكدر الزائد في البرودة يكون صاحبه متوحشا محزانا ساكن الغضب إلا في أمر عظيم ، ويثبت غضبه دون ثبات حار المزاج المشاكل له في سائر الأوصاف وفوق ثبات الرقيق القوام ، ويكون حقودا.
صفحه ۳۲۲