نهایت الارب در علوم ادب

نهاية الأرب في فنون الأدب

ناشر

دار الكتب والوثائق القومية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مصر
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
الجزء الأول
[مقدمة الكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رافع السماء وفاتق رتقها، ومنشئ السّحاب وموكف ودقها؛ ومجرى الأفلاك ومدبّرها، ومطلع النّيّرات ومكوّرها، ومرسل الرياح ومسخّرها؛ ومزيّن سماء الدنيا بزينة الكواكب، وحافظها عند استراق السمع بإرسال الشّهب الثواقب، وهادى السارى بمطالع نجومها فى ظلم الغياهب؛ وجاعل الليل سكنا ولباسا، ومبدّل وحشة ظلمائه يفلق الإصباح إيناسا؛ وماحى آيته بآية النهار المبصرة، ومذهب دجنّته بإشراق شمسه النّيره؛ وباسط الأرض فراشا ومهادا، ومرسى الجبال وجاعلها أوتادا؛ ومفجّر العيون من جوانبها وخلالها، ومضحك ثغور الأزهار ببكاء عيون الأمطار وانهمالها؛ ومكرّم بنى آدم بتفضيلهم على كثير من خلقه، ومذلّل الأرض لهم ليمشوا فى مناكبها وليأكلوا من رزقه؛ وحاملهم على ظهر اليمّ فى بطون الجوارى المنشآت، ومعوّضهم عن أعواد السّفن غوارب اليعملات [١] . خلق كلّ دابّة من ماء وأودعها من خفىّ حكمه ما أودع، وباين بين أشكالهم (فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع) . وهدى الطير إلى ما اتخذته من الأوكار واتّخذ لها من المبانى، وجعلها من رسائل المنايا ووسائل الأمانى.
أحمده على نعمه التى كم أولت من منّه؛ ومننه التى كم والت من نعمه، وأشكره على ألطافه التى كم كشفت من غمّه، وأزالت من نقمه.

[١] اليعملة (بفتح الياء والميم) الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة والجمع يعمل. وهو اسم لا وصف.

1 / 1

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد نطق بها لسانه وقلبه، وأنس بها ضميره ولبّه.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذى جعلت له الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأنزل عليه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا
. صلّى الله وسلّم عليه وعلى آله الذين رقوا بنسبهم إليه أعلى المراتب، وتسنّموا من ذروة الشرف والثناء كاهل الكواكب، وعلى أصحابه الذين اتّطدت بهم قواعد الشريعة وعلا منارها، وهدمت معاقل الكفر وعفت آثارها؛ وأنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، وجالدوا فى دين الله وجادلوا: صلاة ترفع منار قائلها، وترسل عليه سحائب المغفرة بوابلها! وبعد، فمن أولى ما تدبّجت به الطروس والدفاتر، ونطقت به ألسنة الأقلام عن أفواه المحابر؛ وأصدرته ذوو الأذهان السليمه، وانتسبت إليه ذوو الأنساب الكريمة؛ وجعله الكاتب ذريعة يتوصّل بها إلى بلوغ مقاصده، ومحجّة لا يضلّ سالكها فى مصادره وموارده: فنّ الأدب الذى ما حلّ الكاتب بواديه، إلّا وعمرت بواديه؛ ولا ورد مشارعه، إلّا واستعذب شرائعه؛ ولا نزل بساحته إلّا واتّسعت له رحابها، ولا تأمّل مشكلاته إلّا وتبيّنت له أسبابها.
وكنت ممن عدل فى مباديه، عن الإلمام بناديه؛ وجعل صناعة الكتابة فننه الذى يستظلّ بوارفه، وفنّه الذى جمع له فيه بين تليده وطارفه. فعرفت جليّها، وكشفت خفيّها؛ وبسطت الخرائد [١] ونظمت منها الارتفاع، وكنت فيها كموقد نار على

[١] لعلها: الجرائد. أى جرائد الحسبانات التى يستخرج منها الارتفاع أى مقدار الإيراد. وبقية الكلام تدل على ذلك لأنه استعار اصطلاحات أهل الحساب.

1 / 2

يفاع. واسترفعت القوانين، ووضعت الموازين؛ وعانيت المقترحات، واعتمدت على المقايسات؛ وفذلكت على الأصل وما أضيف إليه، وحررت ما بعد الفذلكة فكان العمل على ما استقرّت الجملة عليه؛ واستخرجت وحصّلت، وجمّلت من عرضه وخصّلت؛ وسقت الحواصل، وأوردت المحاسيب وفذلكت على الواصل؛ وطردت ما انساق إلى الباقى والموقوف، ونضّدت شواهد المصروف؛ وشطبت شواهد الارتفاع، وقرنت أعمال المبيع بالمبتاع؛ واستوفيت أعمال الاعتصار وتوالى الغلّات، وتأمّلت سياق الأصناف والآلات؛ ونظرت فى سياقات العلوفات والعوامل، وأجبت عن المخرج والمردود فأعجزت المناظر والمناضل؛ وأتقنت موادّ هذه الصناعة، وتاجرت فيها بأنفس بضاعه.
ثمّ نبذتها وراء ظهرى، وعزمت على تركها فى سرّى دون جهرى؛ وسألت الله تعالى الغنية عنها، وتضرّعت إليه فيما هو خير منها. ورغبت فى صناعة الآداب وتعلّقت بأهدابها، وانتظمت فى سلك أربابها، فرأيت غرضى لا يتمّ بتلقّيها من أفواه الفضلاء شفاها، وموردى منها لا يصفو ما لم أجرّد العزم سفاها.
فامتطيت جواد المطالعه، وركضت فى ميدان المراجعه. وحيث ذلّ لى مركبها، وصفا لى مشربها، آثرت أن أجرّد منها كتابا أستأنس به وأرجع إليه، وأعوّل فيما يعرض لى من المهمّات عليه. فاستخرت الله ﷾ وأثبتّ منها خمسة فنون حسنة الترتيب، بيّنة التقسيم والتبويب: كلّ فنّ منها يحتوى على خمسة أقسام.

1 / 3

الفن الأوّل فى السماء والآثار العلويّة، والأرض والمعالم السّفليّة ويشتمل على خمسة أقسام:
القسم الأوّل- فى السماء وما فيها.
وفيه خمسة أبواب:
الباب الأوّل- فى مبدإ خلق السماء.
الباب الثانى- فى هيئتها.
الباب الثالث- فى الملائكة.
الباب الرابع- فى الكواكب السبعة.
الباب الخامس- فى الكواكب الثابتة.
القسم الثانى- فى الآثار العلويّة.
وفيه أربعة أبواب:
الباب الأوّل- فى السّحاب، وسبب حدوثه، وفى الثلج، والبرد.
الباب الثانى- فى الصواعق، والنّيازك، والرعد، والبرق.
الباب الثالث- فى أسطقسّ الهواء.
الباب الرابع- فى أسطقسّ النار، وأسمائها.
القسم الثالث- فى الليالى، والأيام، والشهور، والأعوام، والفصول، والمواسم، والأعياد.
وفيه أربعة أبواب:
الباب الأوّل- فى الليالى، والأيّام.

1 / 4

الباب الثانى- فى الشهور، والأعوام.
الباب الثالث- فى الفصول.
الباب الرابع- فى المواسم، والأعياد.
القسم الرابع- فى الأرض، والجبال، والبحار، والجزائر، والأنهار، والعيون.
وفيه سبعة أبواب:
الباب الأوّل- فى مبدإ خلق الأرض.
الباب الثانى- فى تفصيل أسماء الأرض.
الباب الثالث- فى طول الأرض، ومساحتها.
الباب الرابع- فى الأقاليم السبعة.
الباب الخامس- فى الجبال.
الباب السادس- فى البحار، والجزائر.
الباب السابع- فى الأنهار، والغدران، والعيون.
القسم الخامس- فى طبائع البلاد، وأخلاق سكّانها، وخصائصها، والمبانى القديمة، والمعاقل، والقصور، والمنازل.
وفيه خمسة أبواب:
الباب الأوّل- فى طبائع البلاد، وأخلاق سكّانها.
الباب الثانى- فى خصائص البلاد.
الباب الثالث- فى المبانى القديمة.
الباب الرابع- فيما وصفت به المعاقل.
الباب الخامس- فيما وصفت به القصور، والمنازل.

1 / 5

الفن الثانى فى الإنسان وما يتعلّق به ويشتمل على خمسة أقسام:
القسم الأوّل- فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقّلاته، وطبائعه؛ ووصف أعضائه، وتشبيهها، والغزل، والنّسيب، والمحبة، والعشق، والهوى، والأنساب.
وفيه أربعة أبواب:
الباب الأوّل- فى اشتقاقه، وتسميته، وتنقّلاته، وطبائعه.
الباب الثانى- فى وصف أعضائه، وتشبيهها. وما وصف به طيب الرّيق، والنّكهة، وحسن الحديث والنّغمة، واعتدال القدود. ووصف مشى النساء.
الباب الثالث- فى الغزل، والنسيب، والهوى، والمحبّة، والعشق.
الباب الرابع- فى الأنساب.
القسم الثانى- فى الأمثال المشهورة عن النبىّ ﷺ .
وعن جماعة من الصحابة (رضى الله عنهم)، والمشهور من أمثال العرب، وأوابد العرب، وأخبار الكهنة، والزجر، والفأل، والطّيرة، والفراسة، والذّكاء، والكنايات، والتعريض، والأحاجىّ، والألغاز.
وفيه خمسة أبواب:
الباب الأوّل- فى الأمثال.

1 / 6

الباب الثانى- فى أوابد العرب.
الباب الثالث- فى أخبار الكهنة، والزجر، والفأل، والطّيرة، والفراسة، والذّكاء.
الباب الرابع- فى الكنايات، والتعريض.
الباب الخامس- فى الأحاجىّ، والألغاز.
القسم الثالث- فى المدح، والهجو، والمجون، والفكاهات، والملح، والخمر، والمعاقرة، والنّدمان، والقيان، ووصف آلات الطرب.
وفيه سبعة أبواب:
الباب الأوّل- فى المدح.
وفيه ثلاثة عشر فصلا. وهى:
حقيقة المدح، وما قيل فيه.
ما قيل فى الجود، والكرم، وأخبار الكرام.
ما قيل فى الإعطاء قبل السؤال.
ما قيل فى الشجاعة، والصبر، والإقدام.
ما قيل فى وفور العقل.
ما قيل فى الصدق.
ما قيل فى الوفاء، والمحافظة.
ما قيل فى التواضع.
ما قيل فى القناعة، والنزاهة.

1 / 7

ما قيل فى الشكر، والثناء.
ما قيل فى الوعد، والإنجاز.
ما قيل فى الشفاعة.
ما قيل فى الاعتذار، والاستعطاف.
الباب الثانى- فى الهجاء.
وفيه أربعة عشر فصلا:
ما قيل فى الهجاء، ومن يستحقّه.
ما قيل فى الحسد.
ما قيل فى السّعاية والبغى.
ما قيل فى الغيبة والنميمة.
ما قيل فى البخل واللّؤم، وأخبار البخلاء، واحتجاجهم.
ما قيل فى التطفّل. ويتصل به أخبار الأكلة والمؤاكلة.
ما قيل فى الجبن، والفرار.
ما قيل فى الحمق، والجهل.
ما قيل فى الكذب.
ما قيل فى الغدر، والخيانة.
ما قيل فى الكبر، والعجب.
ما قيل فى الحرص، والطمع.
ما قيل فى الوعد، والمطل.
ما قيل فى العىّ، والحصر.

1 / 8

الباب الثالث- فى المجون، والنوادر، والفكاهات، والملح.
الباب الرابع- فى الخمر، وتحريمها، وآفاتها، وجناياتها، وأسمائها. وأخبار من تنزّه عنها فى الجاهليّة، ومن حدّ فيها من الأشراف، ومن اشتهر بها، ولبس ثوب الخلاعة بسببها. وما قيل فيها من جيّد الشعر، وما قيل فى وصف آلاتها، وآنيتها، وما قيل فى مبادرة اللذّات، وما وصفت به المجالس، وما يجرى هذا المجرى.
الباب الخامس- فى النّدمان، والسّقاة.
الباب السادس- فى الغناء، والسّماع، وما ورد فى ذلك من الحظر والإباحة، ومن سمع الغناء من الصحابة (رضوان الله عليهم) والتابعين، والأئمة، والعبّاد، والزّهّاد، ومن غنّى من الخلفاء، وأبنائهم، والأشراف، والقوّاد، والأكابر، وأخبار المغنّين ممن نقل الغناء من الفارسيّة إلى العربيّة.
الباب السابع- فيما يحتاج إليه المغنّى، ويضطرّ إلى معرفته، وما قيل فى الغناء، وما وصفت به القيان، وما وصفت به آلات الطرب.

1 / 9

القسم الخامس- فى الملك، وما يشترط فيه، وما يحتاج إليه؛ وما يجب له على الرعيّة، وما يجب للرعيّة عليه. ويتّصل به ذكر الوزراء، وقادة الجيوش، وأوصاف السلاح، وولاة المناصب الدينيّة، والكتّاب، والبلغاء.
وفيه أربعة عشر بابا:
الباب الأوّل- فى شروط الإمامة: الشرعيّة، والعرفيّة.
الباب الثانى- فى صفات الملك وأخلاقه، وما يفضل به على غيره. وذكر ما نقل من أقوال الخلفاء والملوك الدّالة على علوّ همّتهم، وكرم شيمتهم.
الباب الثالث- فيما يجب للملك على الرعايا من الطاعة، والنصيحة، والتعظيم، والتوقير.
الباب الرابع- فى وصايا الملوك.
الباب الخامس- فيما يجب على الملك للرعايا.
الباب السادس- فى حسن السياسة، وإقامة المملكة. ويتّصل به الحزم، والعزم، وانتهاز الفرصة، والحلم، والعفو، والعقوبة، والانتقام.
الباب السابع- فى المشورة، وإعمال الرأى، والاستبداد، ومن يعتمد على رأيه، ومن كره أن يستشير.
الباب الثامن- فى حفظ الأسرار، والإذن. والحجاب.

1 / 10