يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا
وَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ادَّعَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ بالحديت وفيه:
"إن منهم اثنين عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ" وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قلة الظهر. هذا لا يلتثم مع هذا، والله أعلم، تلك نجائب من الجنة يركبها المؤمنون مِنَ الْعَرَصَاتِ إِلَى الْجَنَّاتِ، عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصفة كما سيأتي تقرير ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ، الْوَارِدُ من طرق أخر، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم.
"إنكم تحشرون إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا":
﴿كَمَا بَدَأنَا أوَّلَ خَلْق نُعِيده﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:١٠٤] .
فَذَلِكَ حَشْرٌ غَيْرُ هذا، هذا يوم القيامة، بعد نفخة البعث، يَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، أيّ غير مختنين، وكذلك يحشر الكافرون إلى جهنم وردًا أي عطاشًا وقوله:
﴿وَنَحْشُرهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأوَاهُمْ جَهًنّمُ كُلُمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:٩٧] .
فذلك حِينَ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، مِنْ مُقَامِ الحشر، كما سيأتي بيان ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التكلان.