264

نهایت در فتنه‌ها و ملاحم

النهاية في الفتن والملاحم

ویرایشگر

محمد أحمد عبد العزيز

ناشر

دار الجيل

ویراست

١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ الْعَذَابِ مَا شَاءَ اللَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ يَطُولُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فينفخ نفخة الصعق؟ فيصعق أهل السموات وَالْأَرْضِ؟ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ؟ فَإِذَا هُمْ خمدوا، جاء ملك الموت إلى الجبارة فيقول: يا رب: مات أهل السموات وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ؟ فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رب: بقيت أنت الحي الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقي جبريل وميكاثيل، وبقيت أنا؟ فيقول الله: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ؟ فَيَقُولُ: اسْكُتْ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، فَيَمُوتَانِ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ ﷿ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ: قَدْ مات جبريل وميكائيل؟ وبقيت أنا وحملة العرش فيقول الله: فليمت حَمَلَةُ عَرْشِي فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلى الجبار فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَيَقُولُ: وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ، فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تموت وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ كَانَ آخِرًا كَمَا كان أولًا، طوى السموات والأرض كطي السجل للكتاب ثم دحاها ثم لفها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ ثَلَاثًا. ثُمَّ هتف بِصَوْتِهِ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: لله الواحد القهار، ويبدل الأرض غير الأرض والسموات، فَيَبْسُطُهَا، وَيَسْطَحُهَا، وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، لَا تَرَى فِيهَا عوجاَ وَلَا أَمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ الله الخلق زجرة، فإذا هم في مثل ما كانوا فيه في الْأُولَى، مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظهرها، ثم ينزل الله عليكم من مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، ثُمَّ يأمر الله الأجساد أن تنبت، فتنبت كَنَبَاتِ الْبَقْلِ، حَتَّى

1 / 272