نیل الاوطار
نيل الأوطار
ویرایشگر
عصام الدين الصبابطي
ناشر
دار الحديث
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۳ ه.ق
محل انتشار
مصر
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
•یمن
امپراتوریها و عصرها
امامان زیدی (یمن صعده، صنعا)، ۲۸۴-۱۳۸۲ / ۸۹۷-۱۹۶۲
بَابُ تَعْجِيلِهَا وَتَأْخِيرِهَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
ــ
[نيل الأوطار]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ: «لَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهَا لَمْ يَرْعَهُ إلَّا جِبْرِيلُ نَزَلَ حِين زَاغَتْ الشَّمْسُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ: الْأُولَى، فَأَمَرَ فَصِيحَ بِأَصْحَابِهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا، فَصَلَّى جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ، وَصَلَّى النَّبِيُّ بِالنَّاسِ، وَطَوَّلَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، ثُمَّ قَصَرَ الْبَاقِيَتَيْنِ» .
وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ صَلَاةَ جِبْرِيلَ كَانَتْ بِمَكَّةَ مُقْتَصِرِينَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: إنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ كَانَتْ صَلَاةً قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَصَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ إلَّا مَا كَانَ أُمِرَ بِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى نَحْوِ قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا تَحْدِيدِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، وَلَا لِوَقْتٍ مَحْصُورٍ. وَكَانَ ﷺ يَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ. وَقَامَهُ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ نَحْوًا مِنْ حَوْلٍ حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْبَةَ عَنْهُمْ، وَالتَّخْفِيفَ فِي ذَلِكَ، وَنَسَخَهُ وَحَطَّهُ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً، فَلَمْ يَبْقَ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ إلَّا الْخَمْسُ.
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلصَّلَوَاتِ وَقْتَيْنِ وَقْتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِب، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. وَعَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا أَوْقَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لَا تُجْزِئُ قَبْلَهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَعَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ وَقْتِ الظُّهْرِ الزَّوَالُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ يُعْتَدُّ بِهِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَخْرُجُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ أَمْ لَا؟، فَذَهَبَ الْهَادِي وَمَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَلَا يَخْرُج وَقْتُ الظُّهْرِ، وَقَالُوا: يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ صَالِحًا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَدَاءً. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: «فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِين صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي قَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، قَالَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَوَقْتِ الْعَصْرِ، بَلْ مَتَى خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ غَيْرَ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الزَّوَالِ، دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَشَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيَّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِهَا حِين صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَمْ يُعْلَمْ مَتَى فُرِغَ مِنْهَا، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْصُلُ بَيَانُ حُدُودِ
1 / 374