نیل الاوطار
نيل الأوطار
ویرایشگر
عصام الدين الصبابطي
ناشر
دار الحديث
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۳ ه.ق
محل انتشار
مصر
ژانرها
•Commentaries on Hadiths
مناطق
•یمن
امپراتوریها و عصرها
امامان زیدی (یمن صعده، صنعا)، ۲۸۴-۱۳۸۲ / ۸۹۷-۱۹۶۲
١٤٢ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هَذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)
١٤٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الْيَهُودَ
ــ
[نيل الأوطار]
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَضَّبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَقَدْ أُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي خَضَّبَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْمَرَّ بَعْدَهُ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ طِيبِ فِيهِ صُفْرَةٌ، وَأَيْضًا كَثِيرٌ مِنْ الشُّعُورِ الَّتِي تَنْفَصِلُ عَنْ الْجَسَدِ إذَا طَالَ الْعَهْدُ يَئُولَ سَوَادُهَا إلَى الْحُمْرَةِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ.
وَأَيْضًا هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ سَبَقَ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ: مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ خَضَّبَ فَقَدْ حَكَى مَا شَاهَدَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْض الْأَحْيَانِ، وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهِ ﷺ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رُوَّادٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا، ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بَلْ قَالَ «وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّه ﷺ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا» . الْحَدِيثُ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (السِّبْتِيَّةُ) بِكَسْرِ السِّينِ جُلُودُ الْبَقَرِ، وَكُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ أَوْ بِالْقَرْظِ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِهَا سِبْتِيَّةٌ أَخْذًا مِنْ السَّبْتِ وَهُوَ الْحَلْقُ لِأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ حُلِقَ عَنْهَا وَأُزِيلَ. قَوْلُهُ: (وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ صَبَغَ شَعْرَهُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلصَّبْغِ الْمُطْلَقِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ إلَّا ثِيَابَهُ»، أَوْرَدَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي.
قَوْلُهُ: (بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ) الْوَرْسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ. وَالزَّعْفَرَانُ مَعْرُوفٌ، وَظَاهِرُ الْعَطْفِ أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ وَثِيَابَهُ بِالصُّفْرَةِ، وَلَفْظُهُ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ حَتَّى تَمْلَأَ ثِيَابَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهَا كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ سُنَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
١٤٢ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هَذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)
١٤٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الْيَهُودَ
1 / 154