463

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

لم؟ قَالَ: أوقدتم النيرَان. الْآن تنفر حراقات الْمهْدي مِنْهَا فيأمر بخراب الْمَدَائِن. دخل بَعضهم على الْمَأْمُون، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، الْمَوْت بِالْمَدِينَةِ فَاش إِلَّا أَنه سليم. جَاءَ رجل إِلَى مديني فَقَالَ: هَل تدلني على من يَشْتَرِي حماري، وَكَانَ أجرب أجرد، فَقَالَ: وَالله مَا أعرف من يَشْتَرِي هَذَا إِلَّا أَن يجِئ من يطْلب من الْحمير نسمَة لِلْعِتْقِ. غنت قينة ومديني حَاضر، فَقَالَ: يَا سيدتي أَجدت، وَمَا يحضرني مَا أُعْطِيك، وَلَكِن قد وهبت لَك كل حَسَنَة لي، وحملت عَنْك كل سَيِّئَة لَك. فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا سيدتي، مَا أَعْطَاك شَيْئا، وَذَلِكَ أَنه مَالك سَيِّئَة يحملهَا عَنْك، وَلَا لَهُ حَسَنَة فيعطيكها. سُئِلَ أحدهم عَن جَارِيَة اشْتَرَاهَا، فَقَالَ: مفازة مَكَّة عِنْدهَا ثقب عفصة. وبلح كركان عِنْدهَا بينون الدَّاخِل. قَالَت امْرَأَة مدينية لزَوجهَا: احفظ صُحْبَة ثَلَاثِينَ سنة. قَالَ: مَا دهاك عِنْدِي غير ذَلِك. كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَاحِد يَقُود قد أفسد أحداثها، فَاجْتمع الْمَشَايِخ وَشَكوا ذَلِك إِلَى وَالِي الْمَدِينَة، فنفاه إِلَى قبَاء، فبعدت الْمسَافَة، فَكَانُوا يركبون حمير المكاريين ويصيرون إِلَى عِنْده، وَكثر ذَلِك حَتَّى كَانَ الْوَاحِد يركب حمارا، فيسير حَتَّى يقف على بَابه؛ فَاجْتمع النَّاس إِلَى واليهم وَقَالُوا: قد أفسد أحداثنا وأتلف أَمْوَالنَا، حَتَّى إِن الْحمر قد عرفت بَاب دَاره، فتقف عِنْده. فَأمر الْوَالِي بإحضاره وَأمر بتجريده، وَقَالَ: لَيْسَ أُرِيد شَاهدا عَلَيْك سوى أَن الْحمير تعرف بَاب دَارك. قَالَ: فَبكى، فَقيل لَهُ: مِم تبْكي؟ قَالَ: من شماتة أهل الْعرَاق بِنَا، يَقُولُونَ: إِن أهل الْمَدِينَة يقبلُونَ شَهَادَة الْحمير، فَضَحِك الْوَالِي وَمن حَضَره، وخلوه. اجْتمع فِي بَيت مديني رجل مَعَ صديقَة لَهُ، فأحصى الْمَدِينِيّ عَلَيْهِمَا ثَمَانِيَة، فَلَمَّا أَصْبحُوا قَالَت وَهِي تعاتبه: لست عَنْك راضية، وَسمع الْمَدِينِيّ قَوْلهَا

2 / 166