396

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

وَخرج أَبُو بكر إِلَى بصرى، وَمَعَهُ نعيمان وسويبط، وَكِلَاهُمَا بَدْرِي، وَكَانَ سويبط على الزَّاد، فجَاء نعيمان، فَقَالَ: أَطْعمنِي، فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَأْتِي أَبُو بكر. وَكَانَ نعيمان رجلا مضحاكًا، فَقَالَ: وَالله لأغيظنك. فَذهب إِلَى نَاس جلبوا ظهرا، وَقَالَ: ابتاعوا مني غُلَاما عَرَبيا فارهًا، وَهُوَ دُعَاء لَهُ لِسَان، لَعَلَّه يَقُول: أَنا حر. فَإِن كُنْتُم تاركيه لذَلِك فدعوني لَا تفسدوا عليّ غلامي. قَالُوا: بل نبتاعه مِنْك بِعشر قَلَائِص، فَأقبل بهَا يَسُوقهَا، وَأَقْبل بالقوم حَتَّى عقلهَا، ثمَّ قَالَ للْقَوْم: دونكم هُوَ هَذَا. فجَاء الْقَوْم فَقَالُوا: قد اشتريناك. فَقَالَ سويبط: هُوَ كَاذِب. أَنا رجل حر. قَالُوا: قد أخبرنَا خبرك. فوضعوا الْحَبل فِي عُنُقه وذهبوا بِهِ، فجَاء أَبُو بكر فَأخْبرهُ بذلك، فَذهب هُوَ وَأَصْحَاب لَهُ فَردُّوا القلائص وأخذوه، فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَضَحِك مِنْهُ حولا. وَأهْدى نعيمان إِلَى النَّبِي ﷺ جرة عسل اشْتَرَاهَا من أَعْرَابِي بِدِينَار، وأتى بالأعرابي بَاب النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: خُذ الثّمن من هَاهُنَا. فَلَمَّا قسمهَا رَسُول الله ﷺ، نَادَى الْأَعرَابِي: أَلا أعْطى ثمن عَسَلِي؟ فَقَالَ ﷺ: إِحْدَى هَنَات نعيمان. وَسَأَلَهُ: لم فعلت هَذَا؟ فَقَالَ: أردْت برك، وَلم يكن معي شَيْء. فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ وَأعْطى الْأَعرَابِي حَقه. وَمِمَّا رُوِيَ من مزح عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يَقُول: أَفْلح من كَانَت لَهُ مزخّة ... يزخها ثمَّ ينَام الفخّة وَذكر أَبُو رَافع الصَّائِغ أَنه كَانَ يَقُول: كَانَ عمر ﵁ يمازحني وَيَقُول: أكذب النَّاس الصياغ، يَقُولُونَ: الْيَوْم، وَغدا. وَرُوِيَ: أَن أَبَا قَتَادَة الْأنْصَارِيّ كَانَ فِي عرس وَجَارِيَة تضرب بالدف، وَهُوَ يَقُول لَهَا: ارعفي. أَي تقدمي. وَقيل: مازح مُعَاوِيَة الْأَحْنَف فَمَا رئي مازحان

2 / 99