333

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

وَكَانَ إِذا اشْترى رَقِيقا يَقُول: اللَّهُمَّ ارزقني أنصحهم جيبًا وأطولهم عمرا. وَكَانَ إِذا اسْتعْمل رجلا يَقُول: إِن الْعَمَل كبر، فَانْظُر كَيفَ تخرج مِنْهُ. وَقَالَ ﵁: أقلل من الدّين تعش حرا، واقلل من الذُّنُوب يهن عَلَيْك الْمَوْت، وَانْظُر فِي أَي نِصَاب تضع ولدك، فَإِن الْعرق دساس. وَقَالَ: إيَّاكُمْ وَهَذِه المجازر، فَإِن لَهَا ضراوة كضراوة الْخمر. وَقَالَ: مَا الْخمر صرفا باذهب لعقل الرجل من الطمع. وَقَالَ: عجبت لمن يحسن المعاريض، كَيفَ يكذب؟ . وَقَالَ: النَّاس طالبان، فطالب يطْلب الدُّنْيَا، فارفضوها فِي نَحره، فَإِنَّهُ رُبمَا أدْرك الَّذِي طلب مِنْهَا فَهَلَك بِمَا أصَاب مِنْهَا. وَرُبمَا فَاتَهُ الَّذِي طلب مِنْهَا فَهَلَك بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا، وطالب يطْلب الْآخِرَة، فَإِذا رَأَيْتُمْ طَالب الْآخِرَة فنافسوه. وَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّه أَتَى عليّ حِين وَأَنا أَحسب أَنه من قَرَأَ الْقُرْآن إِنَّمَا يُرِيد الله وَمَا عِنْده. أَلا وَقد خيل إليّ أخيرًا أَن أَقْوَامًا يقرؤون الْقُرْآن يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْد النَّاس. أَلا فأريدوا الله بقرآنكم وأريدواه بأعمالكم، فَإِنَّمَا كُنَّا نعرفكم إِذْ الْوَحْي ينزل، وَإِذ النَّبِي ﵇ بَين أظهرنَا، فقد رفع الْوَحْي، وَذهب النَّبِي ﵇، فَإِنَّمَا أعرفكُم بِمَا أَقُول لكم. أَلا فَمن أظهر لنا خيرا ظننا بِهِ خيرا واثنينا بِهِ عَلَيْهِ، وَمن أظهر لنا شرا ظننا بِهِ شرا وأبغضنا عَلَيْهِ، فزعوا هَذِه النُّفُوس عَن شهواتها، فَإِنَّهَا طلاعة، تنْزع إِلَى شَرّ غَايَة، وَإِن الْحق ثقيل مريء، وَإِن الْبَاطِل خَفِيف وبيء، ترك الْخَطِيئَة خير من معالجة التَّوْبَة، وَرب شَهْوَة سَاعَة أورثت حزنا دَائِما. وَقَالَ: استعبروا الْعُيُون بالتذكر. وَمر بِقوم يتمنون، فَلَمَّا رَأَوْهُ سكتوا، فَقَالَ: فيمَ كُنْتُم؟ قَالُوا: كُنَّا نتمنى. قَالَ: تمنوا وَأَنا أَتَمَنَّى مَعكُمْ. قَالُوا: فتمن. قَالَ: أَتَمَنَّى ملْء هَذَا الْمَسْجِد مثل أبي عُبَيْدَة الْجراح وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة، إِن سالما كَانَ شَدِيد الْحَيّ لله، لَو لم يخف الله لعصاه. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لكل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة الْجراح.

2 / 36