327

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

وَقَالَ: من أسْرع إِلَى الْهِجْرَة أسْرع بِهِ الْعَطاء، وَمن أَبْطَأَ عَن الْهِجْرَة أَبْطَأَ عَنهُ الْعَطاء، فَلَا يَلُومن رجل إِلَّا مناخ رَاحِلَته. وَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَة حِين نزل عَن نَاقَته، وخلع خفيه، وخاض المخاضة: مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك؛ أَي رأوك. فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: لَو غَيْرك يَقُول هَذَا لجعلته نكالًا، إِنَّا كُنَّا أذلّ قوم، فأعزنا الله بِالْإِسْلَامِ، فَإِن طلبنا العزّ بِغَيْر مَا أعزنا الله بِهِ أذلنا. وخطب ﵁ فَقَالَ: إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن يُؤْخَذ الرجل الْمُسلم البريء عِنْد الله، فيدسر كَمَا يدسر الْجَزُور، ويشاط لَحْمه كَمَا يشاط لحم الْجَزُور، وَيُقَال: عَاص وَلَيْسَ بعاص. فَقَالَ عليّ ﵇: كَيفَ ذَاك؟ وَلما تشتد البلية، وَتظهر الحمية وتسب الذُّرِّيَّة وتدقهم الْفِتَن دق الرحا ثفالها. وَقَالَ عمر ١: لَا تفطروا حَتَّى تروا اللَّيْل يغسق على الظراب. وَرُوِيَ أَن ابْن السوادة أَخا بني لَيْث قَالَ لَهُ: أَربع خِصَال عاتبتك عَلَيْهَا رعيتك. فَوضع عود الدرة ثمَّ ذقن عَلَيْهَا وَقَالَ: هَات. قَالَ: ذكرُوا أَنَّك حرمت الْعمرَة فِي اشهر الْحَج. قَالَ عمر ﵁: أجل. إِنَّكُم إِذا اعتمرتم فِي أشهر حَجكُمْ ظننتموها مجزية من حَجكُمْ فقرع حَجكُمْ؛ فَكَانَت قائبة قوب عامها، وَالْحج بهاء من بهاء الله. قَالَ: شكوا مِنْك عنف السِّيَاق ونهر الرّعية. قَالَ: فقرع الدرة، ثمَّ مسحها حَتَّى أَتَى على سيورها وَقَالَ: أَنا زميل مُحَمَّد فِي غَزْوَة قرقرة الكدر ثمَّ إِنِّي وَالله لأرتع فأشبع، وأسقى فأروي،

2 / 30