وَقدم وَفد من الْيمن عَلَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن فبكوا فَقَالَ: " هَكَذَا كُنَّا حَتَّى قست الْقُلُوب ". وَقَالَ: " طُوبَى لمن مَاتَ فِي نأنأة الْإِسْلَام ". وَلما قَالَ أحباب بن الْمُنْذر يَوْم السَّقِيفَة: أَنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، إِن شِئْتُم كررناها جَذَعَة. منا أَمِير ومنكم أَمِير، فَإِن عمل الْمُهَاجِرِي شَيْئا فِي الْأنْصَارِيّ رد عَلَيْهِ الْأنْصَارِيّ، وَإِن عمل الْأنْصَارِيّ شَيْئا فِي الْمُهَاجِرِي رد عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِي. فَأَرَادَ عمر الْكَلَام، فَقَالَ أَبُو بكر: على رسلك. نَحن الْمُهَاجِرُونَ، وَأول النَّاس إسلامًا، وأوسطهم دَارا وَأكْرم النَّاس أحسابًا وَأَحْسَنهمْ وُجُوهًا، وَأكْثر النَّاس ولادَة فِي الْعَرَب، وأمسهم رحما برَسُول الله ﷺ. أسلمنَا قبلكُمْ وَقدمنَا فِي الْقُرْآن عَلَيْكُم، فَأنْتم إِخْوَاننَا فِي الدّين، وشركاؤنا فِي الْفَيْء، وأنصارنا على الْعَدو. آويتم وواسيتم ونصرتم، فجزاكم الله خيرا. نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء. لَا تدين الْعَرَب إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش، وَأَنْتُم محقوقون أَلا تنفسوا على إخْوَانكُمْ الْمُهَاجِرين مَا سَاق الله إِلَيْهِم. وَمن كَلَامه ذَلِك الْيَوْم: نَحن أهل الله، وَأقرب النَّاس بَيْتا من بَيت الله، وأمس النَّاس رحما برَسُول الله ﷺ، إِن هَذَا الْأَمر إِن تطاولت لَهُ الْخَزْرَج لم تقصر عَنهُ الْأَوْس، وَإِن تطاولت لَهُ الْأَوْس لم تقصر عَنهُ الْخَزْرَج، وَقد كَانَ بَين الْحَيَّيْنِ قَتْلَى لَا تنسى، وجراح لَا تداوى، فَإِن نعق مِنْكُم ناعق فقد جلس بَين لحيي الْأسد يضغمه الْمُهَاجِرِي، ويجرحه الْأنْصَارِيّ. قَالَ ابْن دأب: فَرَمَاهُمْ الله بالمسكتة. حدث سُفْيَان بن عُيَيْنَة لما قَالَ عمر لأبي بكر: اسْتخْلف غَيْرِي. قَالَ