301

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

اللَّهُمَّ كَمَا فعل ذَلِك فافعل بِهِ مَا هُوَ أَهله، وأوله مَا يسْتَحقّهُ، واحفظه فِي سنته، بحفظها على أمته، واخلفه فِيهَا وَفِيهِمْ بالإظهار والإدامة، كَمَا وعدته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، واجزه عَن عِبَادك جَزَاء من أنقذهم من النَّار، وأنجاهم وهم على شفا جرف هار. اللَّهُمَّ أَنْت الْجواد الْوَاحِد، لَا تعدم فتبخل، والحليم الْقَادِر لَا تفات فتعجل، عَلَيْك التكلان، وَأَنت الْمُسْتَعَان، وَبِك التَّوْفِيق والعصمة، ومنك الْحول وَالْقُوَّة، وفضلك المرجوّ، وعدلك الْمخوف. اللَّهُمَّ فَلَا تتجاوز بذنوبنا الْفضل إِلَى الْعدْل، وبأعمالنا الْعَفو إِلَى الْجَزَاء، واغفر لنا بإحسانك الَّذِي وسع جَمِيع الْخَلَائق، وَلَا تكلنا إِلَى مَا نستحقه بأعمالنا فَإنَّا لَا نصبر على الْحق، إِلَيْك المشتكي من أَنْفُسنَا الأمارة بالسوء، المتبابعة لكل عَدو، من هوى يردى، وَشَيْطَان يغوى، وأمل يضر، وَعمل يغر، وزخارف دنيا أَولهَا غرور، وَآخِرهَا هباء منثور. فأعنا على أَنْفُسنَا بعصمتك، وأعذنا من كيد الشَّيْطَان بِرَحْمَتك، وَاجعَل قَوْلنَا وَفعلنَا سددا، وهيئ لنا من أمرنَا رشدا، ويسرنا لليسرى، وَاخْتِمْ لنا بِالْحُسْنَى، فَلَا قنوط من رحمتك، وَلَا يأس من روحك، إِنَّه لَا ييئس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ. هَذَا هُوَ الْفَصْل الثَّانِي من كتاب نثر الدّرّ، وَكُنَّا وعدنا أَن نخلط الْجد بِالْهَزْلِ، والجيد بالرذل، وَالْحكم بالملح، والمواعظ بالمضاحك، ليَكُون ذَلِك استراحة للقارئ، تنفى عَنهُ الْملَل والسآمة، وتشحذ الطَّبْع والقريحة، وَتَروح الْقلب، وتشرح الصَّدْر، وتنشر الخاطر، وتذكى الْفَهم، فَإِن الْقلب إِذا أكره عمي، والخاطر إِذا مل كلّ، وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ: " إِن هَذَا الدّين متين فأوغلوا فِيهِ بِرِفْق ". وَقَالَ ﵇: " بعثت بالحنيفية السهلة ". وَقَالَ عَليّ: لَا بَأْس بالفكاهة يخرج بهَا الرجل من حد العبوس. وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا أَكثر عَلَيْهِ من مسَائِل الْقُرْآن والْحَدِيث يَقُول: " أحمضوا " يُرِيد: خُذُوا فِي الشّعْر وأخبار

2 / 4