245

نثر الدر

نثر الدر

ویرایشگر

خالد عبد الغني محفوط

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

محل انتشار

بيروت /لبنان

امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
الشُّكْر من جَمِيع أهل بَيته، وَمَات بمرو من شَيْء سقيه، فَلَمَّا أحس بِالْمَوْتِ كَانَ يَقُول: يَا جدي، يَا أبي يَا أُمِّي: اشفعوا لي إِلَى رَبِّي؛ فَكَانَ ذَلِك هجيراه إِلَى أَن مَاتَ، وَكَانَت سنة يَوْم توفى عشْرين سنة. كَانَ يحيى بن عمر بن يحيى بن الْحُسَيْن شريفًا جَلِيلًا زاهدا أيدا شَدِيدا، جوادًا حسن الْوَجْه محبيا إِلَى النَّاس، خرج إِلَى سر من رأى، وَكَانَ قد أضاق بِالْكُوفَةِ يستميح المستعين، فَرد عَلَيْهِ وصيفٌ ردا غليظًا، وَكَانَ يَلِي الْأَمر إِذْ ذَاك، فَخرج فِي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس، وظفر بِالْكُوفَةِ بأصحاب السُّلْطَان، وأنفذ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر من بَغْدَاد جَيْشًا، فَقتل، وَحمل رَأسه إِلَى بَغْدَاد، وَحمله مُحَمَّد إِلَى سر من رأى إِلَى المستعين، فنصب سَاعَة، ثمَّ كره المستعين ذَلِك، فَأمر برده إِلَى بَغْدَاد، فنصبه مُحَمَّد سَاعَة فَكثر النَّاس، وأثنوا على يحيى، وَقَالُوا: رجل صَالح منع الْقُوت فَخرج، فَمَا آذَى أحدا وَلَا ظلم، وَقتل فَمَا معنى صلب رَأسه؟ ولعنوا مُحَمَّد بن عبد الله فَأنْزل، وَقَالَ أَبُو هَاشم الْجَعْفَرِي لمُحَمد بن عبد الله - وَقد هنأه النَّاس بالظفر - إِنَّك لتهنأ بقتل رجلٍ لَو كَانَ رَسُول الله حَيا لعزى عَلَيْهِ، فَأخذ ذَلِك ابْن الرُّومِي فِي قصيدة رثاه بهَا: أكلكم أَمْسَى اطْمَأَن فُؤَاده ... بِأَن رَسُول الله فِي الْقَبْر مزعج وَقَالَ: ليهنكم يَا بني الْمَجْهُول نسبته ... فتحٌ تخرم أَوْلَاد النبلينا فتحٌ لَو أَن رَسُول الله حاضره ... كَانَ الْأَنَام لَهُ طرا معزينا وَقَالَ: بني طاهرٍ غضوا الجفون وطأطئوا ... رءوسكم مِمَّا جنت أم عَامر سمى مُحَمَّد بن عبد الله أم عَامر - وَهِي كنية الضبع - لِأَنَّهُ كَانَ أعرج، والضبع عرجاء. وَانْقَضَت دولة آل طَاهِر بعد قَتله، فَمَا انتعشوا بعد ذَلِك. لعنة الله على جَمِيع من ظلم آل مُحَمَّد ﵇.

1 / 265