مسیحیت و آداب آن در بین عربهای جاهلی
النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية
ژانرها
وما سبَّح الرهبان في كلّ بيعةٍ ... أبيلُ الأبيلين المسيحُ بن مريما
قال في لسان العرب"وكانوا يعظِّمون الأَبيل فيحلفون به كما يحلفون بالله". وهذه اللفظة سريانيّة...."من فعل ... أي ناح وبكى على خطاياهُ" ومعناها في السريانيّة الزاهد والناسك والراهب وكانوا يتَّخذون عادةً رؤساءَهم من الرهبان المتبتّلين.
ومن ألفاظهم الخاصَّة برئيس النصرانيَّة"البَطْرَك""وَالبِطَرْك" على ما جاء في التاج قال:"هو مقدَّم النصارى. وقال: البطرك هو البِطْريق ومنهم من جعل البطريق مقدَّم جيش الروم" والصواب أن البطرك كلمة يونانيَّة"......" معناها أبو الآباء أمَّا البطريق فلفظة لاتينيَّة"patricius". وقد جاء اللفظان في الشعر القديم قال الراعي يصف ثورًا:
يعلو الظواهرَ فردًا لا أليفَ لهُ ... مَشْيَ البِطَرْك عليهِ رَبْطُ كتَّانِ
وقال أميَّة بن أبي الصلت في البطريق:
من كلّ بِطْرِيقٍ لِبِطْ ... ريقٍ نقيّ الوجهِ واضِحْ
وكذلك أنشد ابن برّيّ:
فلا تنكروني إنَّ قومي أعزَّةٌ ... بطارقةٌ بيضُ الوجوهِ كرامُ
ومن ألفاظهم"الجَاثَليق" وهو دون البطرك واصل الكلمة من اليونانيَّة ومعناها المسكوني"...." وقد استعملوهُ لرؤساء النساطرة والأرمن قال صاحب القاموس:"هو رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام ... ويكون تحت يد بطريق أنطاكيَّة ثمَّ المطران تحت يدهِ ثمَّ الأسقف يكون في كلّ بلد من تحت المطران ثمَّ القسيس ثمَّ الشمَّاس". وقد ورد اسم الجاثليق في شعر بكر بن خارجة:
بِمارَةِ مريمٍ وبدير زكَّى ... ومَرْ توما ودير الجاثليقِ
أما"المَطْران" فأصلها على هذه الصورة من السريانيَّة ... أو ... والسريان اختصروها من........اليونانيَّة" ... " ولم نجدها في الشعر القديم.
وأشيع من المطران عند العرب"الأُسْقُف" زعم ابن السكيت أنَّهُ مشتقّ من السَّقَف أي طول في انحناء وهو تأويل غريب. والصواب أنَّه مشتقّ من اليونانيَّة" ... " بواسطة السريانيَّة..... وقد وردت اللفظة في الكلام القديم. روى ابن سعد في كتاب الوفود في شروط محمَّد إلى أهل نجران:"لا يغيَّر أُسقف عن أسقفيَّتهِ ولا راهب عن رهبانيَّته ولا واقف عن وقفانيَّتهِ". وكذلك روى البكريّ في معجم ما استعجم للحسين بن الضحَّاك يصف دير العُمْر:
عجَّت أساقفُها في بيت مذبحها ... وعجَّ رهبانها في عرصة الدارِ
ومن ألفاظهم الدالَّة على رؤساء النصلرى"الحَبْر" ويقال الحِبْر وأصلها العالِم ثمّ خصُّوها بكبير النصارى واستعملوها أيضًا لغيرهم. قال أيمن بن خُرَيْم يذكر خمر التقديس:
ولم يشهد القسُّ المُهَيْنِمُ نارَها ... طروقًا ولا صلَّى على طبخها حَبْرُ
وجاء في الجمهرة:
أو زُبْر حِمْيَرَ بينها أحبارُها ... بالحميريَّة في عسيبٍ ذابلِ
وروى ابن هشام في سيرة الرسول قول الشاعر:
لو كنتُ مرتَهنًَا في القُوسِ أفْتَنَني ... منها الكلامُ وربَّانيَّ أَحْبارِ
قال ابن هشام: القوس صومعة الراهب والربَّاني مشتقّ من الربّ أي السيد ومثلهُ الحبر بمعنى"السيِّد العالم". وجاءت الحبر بمعنى العالم من اليهود أو كبيرهم ومنهُ كَعْب الأحبار. ويشبهه قول الشمَّاخ:
كما خطّ عِبْرَانيَّةً بيمينهِ ... بتيماءَ حبرٌثمَّ عرَّض أسطرا
وكما دُعي رؤساء النصارى بالأحبار دعوهم أيضًا "بالأَرْباب". قال حُميْد بن ثور يصف بعيرًا يطأطىءُ برأسهِ ليُرْكَب:
فُضول أزمَّتها أَسجدتْ ... سجودَ النصارى لأربابها
وروى في التاج:"لأحبارها" ومن الألفاظ المختصَّة برئيس النصارى عند العرب"الساعي". قال في التاج:"الساعي لليهود والنصارى رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه ولا يقضون أمرًا دونه. وبالمعنَيَيْن فُّسِّر حديث حذيفة في الأمانة: إن كان يهوديًا أو نصرانيًَّا ليرّدنَّه على ساعيه".
وممَّا ذكره اللغويُّون"العَسَطُوس" قال في التاج:"هو رأس النصارى واللفظة روميَّة" لم يمكنَّا ردُّها إلى أصلها ولعلَّها مصحَّفة.
ومنها"القسّ" شرحهُ أصحاب المعاجم برئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم واللفظة سريانيَّة (كلمة سريانية) أي شيخ وتأتي على وزن فَعيل (كلمة سريانية) ومنها القسَِيس في العربيَّة. قال جرير في القسّ:
1 / 86