مسیحیت و آداب آن در بین عربهای جاهلی
النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية
ژانرها
وبيانًا لذلك قد عولنا على كتابة فصل فيما نعرفه من تأثير النصرانية في ترقية الجمال ونشر أصحابها لأخص فنونه بين العرب. وأشهر هذه الفنون أربعة: هندسة البناء والتصوير والحفر والموسيقى تفرد لكل منها بابًا
هندسة البناء
البناء أول صنائع العمران البشري لأن الإنسان في حاجة إليه لاتقاء عوامل الطبيعة وأذى العدو. على أن البناء لا يعد من الفنون الجميلة إلا إذا كانت المباني شاهقة البنيان واسعة الأرجاء ذات أوضاع هندسية ونقوش فنية وفقًا لقواعد راهنة تجعلها من الأبنية المعتبرة فمنها قصور الملوك والمعاقل والحصون والهياكل والكنائس وغيرها من الأبنية الدينية والمدنية. وها نحن ندون هنا ما يعود فضله إلى النصرانية مباشرة بالمباني الدينية ثم المدنية.
(المباني الدينية) إن ما قدمناه من الشواهد العديدة في انتشار النصرانية في كل أنحاء جزيرة العرب في عهد الجاهلية يستلزم توفير الأبنية الدينية والكنائس والأديرة حيثما وجد النصارى. وربما صرح المؤرخون بذكرها دون وصفها فلا يسعنا أن نقطع بهندامها وسن هندستها. ولا مراء لأنه كان بينها الأبنية الفخيمة والهياكل البديعة.
فمما جاء من ذكره في اليمن مالا رواه المؤرخ فليسترجيوس في مطاوي كلامه عن قسطنسيوس بن قسطنطين الكبير حيث قال أن تاوفيل الهندي الذي كان أوفده هذا الملك إلى الحميريين نحو السنة ٣٥٦ م شيد في اليمن ثلاث كنائس قي ظفار حاضرة اليمن ثم في عدن وفي هرمز (راجع الصفحة ٥٦ ٥٧) .
وقد ذكر كنائس اليمن قزما الرحالة الكاتب اليوناني نحو السنة ٥٣٥ م فقال: " حيثما سرت كنائس للنصارى وأساقفة وشهداء وسياحًا حتى بين أهل عربية السعيدة الذين يدعون بالحميريين كما في كل العرب أيضًا" (راجع الصفحة ٦٥) .
وقد خص كتبة العرب فصولًا من تواريخهم في وصف كنيسة صنعاء اليمن التي شيدها أبرهة بعد فتح الحبش لليمن وهم يدعونها بالقليس اشتقوها من لفظة Exx اليونانية وتعريبها الكنيسة. وقد روينا في مجاني الأدب (٣: ٣٠٢) بعض أوصافهم. راجع معجم البلدان لياقوت (في مادة قليس ٤: ١٧٠) وتاريخ الطبري (ا: ٩٣٤ ٩٣٥) وتاريخ الشيخ صالح الأرمني (طبعة اوكسفرد ص ١٣٩) . وأقدم من كل هؤلاء صاحب "أخبار مكة" أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي من كتبه القرن الثالث للهجرة والعاشر للمسيح (طبعة ليبسيك ٨٨ ٩٠) وذا بعض ما رواه قال: "كان القليس مربعًا مستوي التربيع جعل (برهة) طوله في السماء ٦٠ ذراعًا وكبسه من داخله ١٠ أذرع في السماء وكان يصعد إليه بدرج الرخام وحوله سور بينه وبين القليس مائتا ذراع يطيف به من كل جانب وجعل بين ذلك كله حجارة يسميها أهل اليمن الجروب منقوشة مطابقة لا يدخل بين أطباقها الإبرة مطبقة به. وجعل طول ما بنى به من الجروب ٢٠ ذراعًا في السماء ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض حجرًا أخضر وحجرًا أحمر وحجرًا أبيض وحجرًا أصفر وحجرًا أسود وفيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس غلظ الخشبة حضن الرجل نائته على البناء ... ثم فصل بإفريز من رخام منقوش طوله في السماء ذراعان وكان الرخام ناتئًا على البناء ذراعًا. ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها ثم وضع فوقها حجارة صفر ثم حجارة بيض لهما بريق. فكان هذا ظاهر حائط القليس وكان عرض حائط القليس ستة أذرع ... وكان له باب من نحاس ١٠ أذرع طولًا في ٤ عرضًا وكان المدخل منه إلى بيت في جوفه طوله ٨٠ ذراعًا في ٤٠ ذراعًا معلق (؟) العمل بالساج المنقوش ومسامير الذهب والفضة. ثم يدخل من البيت إلى إيوان طوله ٤٠ ذراعًا عن يمينه وعن يساره وعقوده مضروبة بالفسيفساء مشجرة بين أضعافها كواكب الذهب ظاهرة. ثم يدخل من الإيوان إلى قبة ٣٠ ذراعًا في ٣٠ ذراعًا جدرها بالفسيفساء وفيها صلب منقوشة بالفسيفساء والذهب والفضة وفيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من البلق مربعة ١٠ أذرع في ١٠ تغشى عين من نظر إليها من بطن القبة تؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة. وكان تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ وهو عندهم الأبنوس مفصل بالعاج الأبيض ودرج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهبًا وفضة وكان في القبة سلاسل فضة ... ".
1 / 157