وانسكبت الدموع، فصفة العاشق القانع، الملي على نفسه المطامع، المنزه محبوبه عن التكليف، المشفق عليه من نحو التعنيف، وقد اتصف به جم غزير، عدوا فيه أقل القليل أكثر الكثير، وعكس هؤلاء من مد إلى المحبوب باعه، وأوسع آماله وأطماعه، فلم يرض إلا بامتزاج الأشباح، فضلًا عن الأرواح، والتأليف الذي لا يمكن تمييزه كالماء والراح، حتى يراهما واحدًا في العين، الأحوال الذي يرى الشيء اثنين، وحاصل القضية انه يمكن الجمع بين أهل القناعة باليسير من المحبوب، ومن لم يقف على غاية في المطلوب، باختلاف الأمكنة وصفاء الأيام، والخلو ن نحو واش ونمام، ومجالس الورد النمام، فإن من الحزم انتهاز الفرص، ومن الحمق الوقوع في ضيق القفص، ومن صفا له الزمان فجبن عن مطلوبه، فهو زاهد في محبوبه، ومن رأى العوائق دون مرامه، فالحزم تقييد غرامه، ومن حالات العشاق مكابدة الأمور الصعاب، عند طلب رضا الأحباب، وخوض الأهوال، واستهلال قضاء الآجال، فضلًا عن بذل الأموال، ليحصل من حبوبه على مطلوبه، ويرضى باليسير كما سلف، ولو كان ذلك يقضي إلى التلف. وأعظم من ذلك الملازمة على ذكر المحبوب عند نزول البلاء. وتلف النفس وشدة الابتلاء.
1 / 107
نشوة السكران
مقدمة في ذكر العشق واسمه وما جاء في حده ورسمه
مبحث في أسباب العشق وعلاماته
مبحث في مراتب العشق وأسمائه وصفاته
مبحث في العشق وذمه وترياقه وسمه
مبحث في أن العشق اضطراري أو اختياري
مبحث في ذكر الحسن والجمال
مبحث في ذكر الغزلان
مبحث في قسمة العشق مخاطباته
مبحث في أقسام النسوان وجلوة عدة من سرب الغزلان
مبحث في التقسيم باعتبار السن
فصل في أقسام الغزلان التي هي من مستخرجات أزاد رحمه الله تعالى