النشر در قرائت دهگانه
النشر في القراءات العشر
ویرایشگر
علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)
ناشر
المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]
مِنَ الْجَنَّةِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ وَضَعْنَا فِي هَذِهِ مَا أَصَابَهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْأُخْرَى مَكْشُوفَةً لَوَضَعْنَا فِيهَا; قَالَ: فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْعُوَ إِلَّا وَيَدَايَ خَارِجَتَانِ حَرًّا كَانَ، أَوْ بَرْدًا. (وَمِنْهَا): الْجُثُوُّ عَلَى الرُّكَبِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْخُضُوعِ لِلَّهِ ﷿ وَالْخُشُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَحْسُنُ التَّأَدُّبُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ قَالَ: فَقَالَ: اجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قُولُوا يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ: فَفَعَلُوا فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ. رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ دَعَا قَائِمًا كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْوَفَا، وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي إِسْنَادُهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ آخِرًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَإِذَا نَظَرَ الْعَاقِلُ إِلَى دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَكَيْفَ خُضُوعُهُمْ وَخُشُوعُهُمْ وَتَأَدُّبُهُمْ عَرَفَ كَيْفَ يَسْأَلُ رَبَّهُ ﷿; فَمِنْ دُعَاءِ آدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَنُوحٍ ﵇ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ، أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ، وَمُوسَى ﵇ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَزَكَرِيَّا ﵇ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَأَيُّوبَ ﵇ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَإِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا قَصَدَ الدُّعَاءَ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ فَأَضَافَ الشِّفَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْمَرَضِ تَأَدُّبًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ. وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا
2 / 459