Nusub al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah
نصب الراية لأحاديث الهداية
پژوهشگر
محمد عوامة
ناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۸ ه.ق
محل انتشار
بيروت وجدة
ژانرها
علوم حدیث
بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ، فإنه فال: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ١: مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ، كَمَا تَقُولُ: حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ ﵇، قَالَ: "غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ"، انْتَهَى. يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَعَلَى النَّسْخِ، انْتَهَى. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ؟ فَقَالَ: "مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ"، انْتَهَى. إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ. الْجَوَابُ الثَّانِي: إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ، انْتَهَى. وَإِلَى هَذَيْنِ الحوابين أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ: وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ". قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، فَأَبُو دَاوُد فِي الطَّهَارَةِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ" انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. ورواه أحمد بن حنبل فِي مُسْنَدِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ
١ أي في معالم السنن ص ١٠٦ - ج ١.
1 / 88