وفي هذه الأبواب روايات كثيرة أكثر مما ذكرنا لم نأت بها مخافة التطويل وفيما ذكرنا منها دلالة ظاهرة على ما دلس هذا المعارض عن زعمائه الذين كنى عنهم من الكلام المموه المغطى وهو يرى أنه يستخفي على من لا يفطن لمعناه ولا يدري ونحن نكتفي منه باليسير الأدنى حتى تقع على الفرحة الكبرى فلم يزل هذا المعارض يلجلج بأمر القرآن في صدره حتى كشف عن رأسه الغطاء وطرح جلباب الحياء فصرح وأفصح بأنه مخلوق وأن من قال غير مخلوق كافر في دعواه فلم يترك لمتأول عليه موضع تأويل ولا لمستنبط عليه موضع استنباط لأنه إن كان الذي يزعم أنه غير مخلوق كافرا عنده فالذي يزعم أنه مخلوق مؤمن موفق راشد تابع للحق
فحين يكشف عنه للناس إرادته وشهد عليه بها عبارته سقط في يده وكسر في درعه فادعى أنه قصد بالإكفار إلى من يتوهم أن كلام الله ذلك بفم ولسان دون من سواهم يسألون عن الكلام فإن ادعوا فما ولسانا فهو كفر لا شك فيه وإن أمسكوا عن الجواب فيه كانوا بإمساكهم أن يدعوا فما ولسانا جهل لا يعذرون به
صفحه ۸۹۲