ثم فرق بين ما يحب وما لا يحب ليعلم خلقه أنهما متضادان غير متفقين فقال
﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾
و
﴿إنه لا يحب المسرفين﴾
وقال تعالى
﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم﴾
ثم فرق بين سخطه وإسخاط العباد إياه فقال
﴿ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه﴾
وقال
﴿وغضب الله عليهم ولعنهم﴾
ثم ذكر إغضاب الخلق إياه فقال تعالى ^ فلما آسفونا انتقمنا منهم ) يقول أغضبونا فذكر أنه يغضب ويغضب وقال تعالى
﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾
﴿ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم﴾
فهذا الناطق من كتاب الله يستغنى فيه بظاهر التنزيل عن التفسير وتعرفه العامة والخاصة غير هؤلاء الملحدين في آيات الله الذين غالطوا فيها الضعفاء فقالوا نقر بها كلها لأنها مذكورة في القرآن لا يمكن دفعها غير أنا لا نقول يحب ويرضى ويغضب ويسخط ويكره في نفسه ولا هذه الصفات من ذاته على اختلاف معانيها ولكن تفسير حبه ورضاه بزعمهم ما يصيب الناس من العافية والسلامة والخصب والدعة وغضبه وسخطه بزعمهم ما يقعون فيه من البلاء والهلكة والضيق والشدة فإنما آية غضبه ورضاه وسخطه عندهم ما يتقلب فيه الناس من هذه الحالات وما أشبهها لا أن الله يحب ويبغض ويرضى ويسخط حالا بعد حال في نفسه
صفحه ۸۶۶