ويحك إن الناس لم يرضوا من أبي حنيفة إذ أفتى بخلاف روايات رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا وفي الوضوء من لحوم الإبل وإشعار البدن وفي إسهام الفارس والراجل وفي لبس المحرم الخفين إذا لم يجد النعلين وما أشبهها من الأحاديث حتى نسبوا أبا حنيفة فيها إلى رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقضوه فيها ووضعوا عليه فيها الكتب فكيف بمن ناصب الله في صفاته التي ينطق بنصها كتابه فينقضها على الله صفة بعد صفة وشيئا بعد شيء بعمايات من الحجج وخرافات من الكلام خلاف ما عنى الله ولم يأت بشيء منها الروايات ولم يوجد شيء منها عن العلماء الثقات بل كلها ضحك وخرافات فإن كان أبو حنيفة استحق بما أفتى من خلاف تلك الروايات أن تنسب إلى رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم استحققتم أنتم أن تنسبوا إلى رد ما أنزل الله بل أنتم أولى بالرد من أبي حنيفة لأن أبا حنيفة قد وافقه على بعض فتياه بعض الفقهاء ولم يتابعكم على مذاهبكم إلا السفهاء وأهل البدع والأهواء ومن لا يعرف له إلها في السماء فشتان ما بينكم وبين أبي حنيفة فيما أفتى لأنه ليس من كفر كمن أخطأ ولا هما في الإثم والعار سواء
صفحه ۸۵۵