والعجب من رجل يدعي على قوم زورا وكذبا أنهم يشبهون الله بآدم في صورته فتدعي عليهم بذلك كفرا وهو يشبهه في يده بأقطع من ذرية آدم وفي بصره بأعمى وفي سمعه بأصم وفي وجهه بوجه القبلة ووجوه الأعمال الصالحة وفي كلامه بأبكم حتى تتوهم في كلامه أنه ككلام الجبال والشجر وفي ضحكه بالزرع الأخضر فكيف تجيز لنفسك أيها المعارض من ذلك ما تجحده على غيرك لقد احتظرت واسعا وكلما احتججت لمذهبك من باطل احتمل وما احتج عليك غيرك فيه من حق بطل رويدك بالقضاء فلا تعجل فتنزل قدمك وتستجهل وتفتضح بها عند من عقل
ولئن لم يكن للجهمية من الحجج إلا ما حكيت عنهم من هذه العمايات المستشنعة والتفاسير المقلوبة ما أسديت إليهم بذكرها نصيحة وقد زدتهم بها فضيحة على فضيحة إذ تضيف إليهم هذه الشنائع القبيحة فكشفت عنهم الغطاء فيما كان بينهم هينمة في خفاء
صفحه ۸۰۰