ناپلئون بناپارت در مصر

احمد حافظ عوض d. 1369 AH
156

ناپلئون بناپارت در مصر

نابوليون بونابارت في مصر

ژانرها

بوريين! إذا نجحت في فتح هذه المدينة، كما أعتقد أنني سأنجح، فإنني سأجد فيها كنوز الجزار، وأجد أسلحة تكفي لثلاثمائة ألف جندي، وعند ذلك أهيج أهالي سورية الذين يبغضون الجزار لظلمه، ويسألون الله صباح مساء أن أنجح في دخول عكا، ثم أسلح منهم جيشا عرمرما وأقصد دمشق وحلب فينضم إلي القوم كمخلص لهم من المظالم، ثم أسير بجيوش لفتح الآستانة وأنشئ في الشرق إمبراطورية عظيمة الشأن تنقش اسمي على أحجار الأبدية، وربما عدت إلى باريس من طريق أدرنة وفينا بعد أن أمحي من صحيفة الوجود بيت هابسبورج.

2

إيه أيتها الأحلام! ما أحلاك ساعة التصور وأمرك عند صحو التحقيق:

تقفون والفلك المحرك دائر

وتقدرون فتضحك الأقدار!

2

عاد نابوليون من رحلته إلى السويس في السابع من شهر يناير سنة 1799، قال الجبرتي «وفي ليلة الاثنين غاية شهر رجب حضر ساري عسكر بونابرت من ناحية بلبيس إلى مصر ليلا، وأحضر معه عدة عربان وعبد الرحمن أباظة أخو سليمان أباظة شيخ العبابدة وخلافه رهائن وضربوا أبو زعبل والمنير وأخذوا مواشيهم وحضروا بهم للقاهرة، وخلفهم أصحابهم رجالا ونساء وصغارا.»

وما فعل ذلك نابوليون بعرب الشرقية وأخذ زعماءهم رهائن إلا ليأمن جانبهم في حملته على الشام، أو ليتقي شرهم في حال هجوم الجنود التركية التي كانت في ذلك الوقت قد احتلت العريش وأخذت في الزحف على مصر، وأول ما بدأ الشيخ الجبرتي ينوه بحملة الشام قوله في حوادث يوم 12 رجب «وقد ذهب عدة من العسكر الفرنساوية إلى قطية وشرعوا في بناء أبنية هناك، وأشيع سفر ساري عسكر إلى الشام والإغارة عليها.» وذكر في حوادث 19 رجب أيضا «أنه كثر الاهتمام والحركة لسفر الفرنسيس إلى جهة الشام، وأخذوا جمال عرب الترابين ليحملوا عليها الذخيرة والدقيق والعليق والبقسماط، ثم رسموا على الأهالي عدة كبيرة من الحمير والبغال فخاف الناس على حميرهم وامتنع خروج السقايين والبراسمية، وحصل للناس ضيق بسبب ذلك.»

نقلنا هذه العبارة من الجبرتي ليرى القراء أسلوب الفرنساويين في الاعتداء على المساكين، وأخذهم دوابهم التي يتعيشون منها، وكأنهم استحلوا كل ما في أيدي المصريين واعتبروه ملكا لهم يأخذونه أنى شاءوا وكيفما شاءوا.

وقبل أن يعلن نابوليون للمصريين بعزمه على غزوة الشام كتب منشورا على لسان أعضاء الديوان الخصوصي تزلف فيه إلى المصريين، وبالغ في التلطف معهم إلى حد بعيد، وهذا المنشور مكتوب بعبارة عربية مسجعة تشابه أسلوب المعلم نقولا في رسالته، ولعل نابوليون كلفه بتحرير ذلك المنشور بعد أن مدحه بقيصدته المعلومة التي جعلها مسيو مارسل المستشرق موضوع محاضرة له في دار المجمع العلمي، وقد وزع المنشور في يوم 21 من شهر شعبان سنة 1213 / 28 يناير سنة 1799 وهذا هو:

صفحه نامشخص