( 344 )
فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم أنك: حي قيوم، لا تأخذك سنة(1) ولا نوم، لم ينته إليك نظر، ولم يدركك بصر، أدركت الابصار، وأحصيت الاعمال، وأخذت (بالنواصي والاقدام)، وما الذي نرى من خلقك، ونعجب له من قدرتك، ونصفه من عظيم سلطانك، وما تغيب عنا منه، وقصرت أبصارنا عنه، وانتهت عقولنا دونه، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم.
فمن فرغ قلبه، وأعمل فكره، ليعلم كيف أقمت عرشك، وكيف ذرأت(2)خلقك، وكيف علقت في الهواء سماواتك، وكيف مددت على مور(3) الماء أرضك، رجع طرفه حسيرا(4)، وعقله مبهورا(5)، وسمعه والها(6)، وفكره حائرا.
صفحه ۳۴۴