998

نفخ الطیب

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر-بيروت

محل انتشار

لبنان ص. ب ١٠

غالب الأغصان في بدأته ... ثمّ لمّا زاد أعطته الغلب
فبكى الطّلّ عليها رحمةً ... أو بكى من وعظ طيرٍ قد خطب
كلّ هذا قد دعاني للّتي ... ملكت رقّي على مرّ الحقب
قهوةٌ أبسم من عجب لها ... عندما تسم عجبًا عن حبب
حاكت الخمر فلما شعشعت ... قلت ما للخمر بالماء التهب
وبدت من كأسها لي فضّةٌ ... ملئت إذ جمدت ذوب الذهب
سقّينها من يدي مشبهها ... بالذي يحويه طرفٌ وشنب
لا جعلت الدهر نقلي غير ما ... لذّ لي من ريق ثغرٍ كالضّرب
لا جعلت الدهر ريحاني سوى ... ما بخدّيه من الورد انتخب
لم أزل أقطع دهري هكذا ... وكذا أقطع منه المرتقب
حبّذا عيشٌ قطعناه لدى ... معطف الخابور ما فيه نصب
مع من لم يدر يومًا ما الجفا ... من أراح الصبّ فيه من تعب
كلّ ما يصدر منه حسنٌ ... لم يذقني في الهوى مرّ الغضب
أيّ عيشٍ سمح الدهر به ... كلّ نعمى ذهبت لمّا ذهب قال: ودخلت بتونس مع أبي العباس الغسّاني (١) حمّامًا، فنظرنا إلى غلمان في نهاية الحسن ونعومة الأبدان، فقلت مخاطبًا له:
دخلت حمّامًا وقصدي به ... تنعيم جسمٍ فغدا لي عذاب
وقلت لظىً فاعترضت حوره ... وقلت عدنٌ فنهاني التهاب
وأنت في الفضل إمامٌ فكن ... في الحكم ممن حاز فصل الخطاب فقال:
لا تأمن الحمّام في فعله ... فليس ما يأتيه عندي صواب

(١) ترجم له ابن سعيد في القدح: ١٢، وكان كاتب العلامة عند المستنصر الحفصي وبينه وبين ابن سعيد شيء كثير من المطارحات والترسلات نظمًا ونثرًا.

2 / 289