وتوفي ببيت المقدس آخر سنة ٧٢٣ (١)، رحمه الله تعالى.
١٢١ - ومنهم الشيخ الفقيه، الأستاذ النحوي التاريخي اللغوي أبو جعفر أحمد بن يوسف الفهري اللّبلي (٢) يكنى أبا العباس وأبا جعفر، قرأ بالأندلس على مشايخ من أفضلهم الأستاذ أبو علي عمر الشّلوبين، ثم ارتحل إلى العدوة وسكن بجاية، وأقرأ بها مدّة، وارتحل إلى المشرق فحج، ثم رجع إلى حضرة تونس واتخذها وطنًا، واشتغل بها بالإقراء إلى أن مات. كان يتبسط لإقراء سائر كتب العربية، وله علم جليل باللغة، وله تواليف كثيرة: منها (٣) على الجمل وشرح الفصيح لثعلب، ولم يشذ فيه شيء من فصيح كلام العرب.
قال الغبريني، رحمه الله تعالى: ورأيت له تأليفًا في الأذكار، وله عقيدة في علم الكلام، ورأيت له مجموعًا سمّاه الإعلام بحدود قواعد الكلام تكلم فيه على الكلم الثلاث، الاسم والفعل والحرف، وله تواليف أخر، وكان من أساتيذ إفريقية في وقته، وممّن أخذ عنه، واستفيد منه، انتهى.
وذكر الشيخ أبو الطيب ابن علوان التونسي عن والده أحمد التونسي الشهير بالمصري أن للمذكور تأليفًا سمّاه التجنيس، وله شرح أبيات الجمل، سمّاه وشي الحلل رفعه للملك المستنصر الحفصي بتونس، فدفعه المستنصر للأستاذ أبي الحسن حازم، وأمره أن يتعقب عليه ما فيه من خلل وجده، فحكى أبو عبد الله القطان المسفّر - وكان يخدم حازمًا - قال: كنت يومًا بدار أبي الحسن حازم وبين يديه هذا الكتاب، فسمعت نقر الباب، فخرجت فإذا بالفقيه أبي جعفر، فرجعت وأخبرت أبا الحسن، فقال مبادرًا حتى أدخله وبالغ في بره وإكرامه، فرأى الكتاب بين يده، فقال له: يا أبا الحسن، قال الشاعر:
(١) هكذا هو في غاية النهاية أيضًا؛ وفي إحدى نسخ النفح: ٧٢٢.
(٢) ترجمته في عنوان الدراية: ٢١١ وبغية الوعاة: ١٧٦.
(٣) بعد لفظة " منها " بياض في ج بقدر كلمة.