877

نفخ الطیب

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر-بيروت

محل انتشار

لبنان ص. ب ١٠

حسين ابن الإمام العلامة جمال الدين أبي الحسن علي، ابن الإمام مفتي الأنام كمال الدين أبي منصور ظافر الأزدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، في رسالته الفريدة المحتوية على من رأى من سادات مشايخ عصره، بعد كلام، ما صورته: ورأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين بن عربي، وكان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم الكسبية، وما وفّر (١) له من العلوم الوهبية، ومنزلته شهيرة، وتصانيفه كثيرة، وكان غلب عليه التوحيد علمًا وخلقًا وحالًا، لا يكترث بالوجود، مقبلًا كان أو معرضًا، وله علماء أتباع أرباب مواجيد، وتصانيف، وكان بينه وبين سيدي الأستاذ الحرّار إخاء ورفقة في السياحات، رضي الله تعالى عنهما، في الآصال والبكرات، ومن نظم سيدي الشيخ محيي الدين رضي الله تعالى عنه قوله:
يا من يراني ولا أراه ... كم ذا أراه ولا يراني قال رحمه الله تعالى: قال لي بعض إخواني لمّا سمع هذا البيت: كيف تقول: إنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك فقلت له مرتجلًا:
يا من يراني مجرمًا ... ولا أراه آخذا
كم ذا أراه منعمًا ... ولا يراني لائذا قلت: من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ رحمه الله تعالى مؤوّل، وأنّه لا يقصد ظاهره، وإنّما له محامل تليق به، وكفاك شاهدًا هذه الجزئية الواحدة، فأحسن الظنّ به ولا تنتقد، بل اعتقد، وللنّاس في هذا المعنى كلام كثير، والتسليم أسلم، والله سبحانه بكلام أوليائه أعلم.
ومن النظم المنسوب لمحاسن الشيخ سيدي محيي الدين رضي الله تعالى عنه في ضابط ليلة القدر:

(١) ق ط ج: وقر.

2 / 168