755

نفخ الطیب

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر-بيروت

محل انتشار

لبنان ص. ب ١٠

وعيسى بن دينار وسعيد بن أبي هند وغيرهم ممّن رحل إلى الحج أيّام هشام ابن عبد الرحمن والد الحكم، فلمّا رجعوا وصفوا من فضل مالك وسعة علمه وجلالة قدره ما عظم به صيته بالأندلس، فانتشر يومئذ رأيه وعلمه بالأندلس، وكان رائد الجماعة في ذلك شبطون.
وهو أول من أدخل موطّأ مالك إلى الأندلس مكملًا متقنًا، فأخذه عنه يحيى بن يحيى كما مر، وهو إذ ذاك صدر في طلاب الفقه، فأشار عليه زياد بالرحيل إلى مالك ما دام حيًّا، فرحل سريعًا، وأخذ يحيى عن زياد هذا الكتب العشرة المنسوبة إلى يحيى.
ولقي أيضًا عبد الله بن وهب صاحب مالك، وسمع منه الموطّأ (١)، ولقي أيضًا عبد الله بن نافع المدني صاحب مالك، وسمع منه ومن الليث بن سعد فقيه مصر، ومن سفيان بن عيينة بمكّة، وقدم يحيى الأندلس أيام الحكم، فانتشر به وبزياد وعيسى بن دينار علم مالك بالأندلس، رضي الله تعالى عن الجميع.
وقد قدمنا الحديث الذي رواه زياد بن عبد الرحمن عن مالك، فليراجع في الباب الثالث (٢) .
١٢ - ومنهم سوار بن طارق (٣) مولى عبد الرحمن بن معاوية، قرطبي، حج ودخل البصرة، ولقي الأصمعي ونظراءه، وانصرف إلى الأندلس وأدّب الحكم، ومن ولده محمد بن عبد الله بن سوار، حج أيضًا، ولقي أبا حاتم بالبصرة والرياشي وغيرهما، وأدخل الأندلس علمًا كثيرًا، رحم الله

(١) ق: موطأه.
(٢) انظر ما تقدم ١: ٣٤٠ - ٣٤١.
(٣) سوار بن طارق: ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٧٩؛ وترجمة ابنه عبد الله في طبقات الزبيدي ٢٨٢ وكذلك حفيده محمد، وترجم ابن الفرضي ٢: ٢٦ لحفيده محمد هذا.

2 / 46