368

نفخ الطیب

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ویرایشگر

إحسان عباس

ناشر

دار صادر-بيروت

محل انتشار

لبنان ص. ب ١٠

وكان كثير الميل للنساء، وولع بجاريته طروب (١)، وكلف بها كلفًا شديدًا، وهي التي بنى عليها الباب ببدر المال حين تجنّت عليه. وأعطاها حليًا قيمته مائة ألف دينار. فقيل له: إن مثل هذا لا ينبغي أن يخرج من خزانة الملك، فقال: إن لابسه أنفس منه خطرًا، وأرفع قدرًا، وأكرم جوهرًا، وأشرف عنصرًا، وفيها يقول:
إذا ما بدت لي شمس النّها ... ر طالعةً ذكّرتني طروبا
أنا ابن الميامين من غالبٍ ... أشبّ حروبًا وأطفي حروبا وخرج غازيًا إلى جليقية فطالت غيبته فكتب إليها:
عداني عنك مزار العدا ... وقودي إليهم سهامًا مصيبا
فكم قد تخطّيت من سبسبٍ ... ولاقيت بعد دروبٍ دروبا
ألاقي بوجهي سموم الهجير ... إذ كاد منه الحصى أن يذوبا
تدارك بي الله دين الهدى ... فأحييته وأمتّ الصليبا
وسرت إلى الشّرك في جحفلٍ ... ملأت الحزون به والسّهوبا وساق بعض المؤرخين قصة طروب هذه بقوله: إن السلطان المذكور أغضبها فهجرته، وصدت عنه، وأبت أن تأتيه، ولزمت مقصورتها، فاشتد قلقه لهجرها، وضاق ذرعه من شوقها، وجهد أن يترضاها بكل وجه فأعياه ذلك، فأرسل من خصيانه من يكرهها على الوصول إليه، فأغلقت باب مجلسها في وجوههم، وآلت أن لا تخرج إليهم طائعة، ولو انتهى الأمر إلى القتل، فانصرفوا إليه وأعلموه بقولها، واستأذنوه في كسر الباب عليها، فنهاهم وأمرهم بسد الباب عليها من خارجه ببدر الدراهم، ففعلوا، وبنوا عليها بالبدر، وأقبل حتى وقف بالباب وكلّمها مسترضيًا راغبًا في المراجعة على أن لها جميع ما سد به الباب،

(١) راجع أخباره مع طروب وشعره فيها في المغرب ١: ٤٦ وابن عذاري ٢: ١٣٧ والحلة السيراء ١: ١١٤ وابن القوطية ٨٢ - ٨٣ والمقتطفات (الورقة: ٨٣ - ٨٤) .

1 / 349