وهبتك قلبي ما حييت ولم أقل ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب " (١)
فلو كنت شيخًا واحدًا هدّ صدّه ... فكيف بشيخٍ لم يكن مثله أب
وإنّا بحمد الله لما خصصتنا ... بزورة ذي ودّ دعاه التحبّب
فرشنا له منّا الخدود مواطئًا ... وعدنا به شوقًا نجيء ونذهب
وقلنا دمشقٌ أنت فها محكّمٌ ... وأشرافها ودّوا وجدّوا ورحّبوا
وأنت لها روحٌ ومولى ومفخرٌ ... وقد زنت شرقًا مثل ما ازدان مغرب
وفخرًا عظيمًا يا ابن شاهين إنّه ... غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب
فنحن، ونحن الناس، خدّام نعله ... فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب
وما نقموا منه سوى أنّه امرؤ ... ليأكل فيما قدّروه ويشرب
هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت ... دمشق ومن فيها بعلياه تخطب
هو المقّريّ العالم العلم الذي ... إليه تناهى الفضل والمجد ينسب
وما هو إلا الشمس أزمع رحلةً ... وإنّا لفي ليلٍ إذا هي تغرب
أو الغيث قد وافى فأمرعت النّهى ... به وانثنى والصدر بالودّ معشب
أو الطائر العنقاء جاء مشرّقًا ... فأغرب والعنقاء في الطير مغرب
وإنّك للخلّ الوفيّ وإنّه ... هو الواحد المطلوب إن عزّ مطلب (٢)
وإنّك بالتحقيق في كلّ حالةٍ ... لأسنى وأندى ثمّ أوفى وأغرب
رعى الله وجهًا رحت ترغب نحوه ... وأيّ أخي جدّ له أنت ترغب
وحيّا الحيا أرضًا وطئت ترابها ... فأصبح مسكًا وهي بالمجد تخصب
ولا فارقت يومًا علاك كلاءةٌ ... من الله أنّى كنت والله أغلب
مدى الدهر ما حنّت جوانح والهٍ ... مشوقٍ فأمسى للحقيقة يطرب ولمّا قرأ عليّ - أدام الله تعالى عزته، وحرس حوزته - عقيدتي المسماة
(١) للمتنبي، وصدره: " ولو جاز أن يحروا علاك وهبتها ".
(٢) سقط البيت من ق.