999

فيا ملكا شاد ربع العلى

وأحياه من بعد ما قد ذهب

بعثت بنظم غدا مزريا

بأزهار روضات بئر العزب

فأغصانها راقصات به

كما رقص الصب نبت العنب

وأنصتت الورق لما أتى

وكانت تغرد فوق العذب ... [281ج]

وظلت عيونز هور الرياض

إلى رقة شاخصات عجب

وقال افتنا في فتى ماجد

كريم السجايا شريف النسب

صبا لنسيم الصبا إذ سرى

وملك مقوده من جذب

وأمسى وأصبح في راحة

ووالده في أشد التعب

فقلت استمع لجواب السؤال

فذلك حق علينا وجب

وقل ذا دليل بأن الفتى

شديد الوفا بشروط الصحب

لطيف الطباع صبور لما

قضاه الإله وما قد كتب

عليم بأن اصطبار الفتى

سيعقب الروح بعد النصب

وأما أبوه إمام العلى

وما مسه من وهيج التعب

وما مس إخوانه الراكبين

من المجد كل أغر أقب

فذلك عارض سحب الشموس

ويعلو الدخان شبا اللهب

وعما قريب تجلى السحاب

وتجلى عن القلب تلك النوب (1)

وله مجيبا على المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق عن أبيات كتبها إليه من هجرة شاطب، ولعله عاتب شيخه البدر فيها وجعل في الكتاب تربة من جمرا السيلقون على عادة الخلفاء من بني القاسم في اليمن(2)

نحوي وقد وجهتها كتائبا ... مملوءة الفاظها مقانبا

في كل لفظ أسد يخاله ... سامعها للإفتراس واثبا

كأنما ألفاظها آجامها ... فعد عنها حذرا مجانبا

كأنها جيش أجش مغضب ... سل عن أقرانه القواضبا ... [282ج]

كأنها صواعق محرقة ... قرطاسها تحسبه سحائبا

ظننته من بعد فض ختمه ... قد جاءني معاهدا مكاتبا

فراعني لما رأيت شكله ... ملطخا بحمرة جوانبا

أشعرني بأنه ما جاءني ... مسالما بل جاءني محاربا

رفقا بنا رفقا بنا فإننا ... نميل عن سفك الدماء جانبا

لا فرقا منها ولا تهيبا ... فليس مثلي للمنايا هائبا

فإنني من عصبة تخالهم ... من فوق هامات العلى عصائبا

صفحه ۲۶۱