لأن كان للدهر عني فيوم ... عودك إنسان عين الزمان
قدمت إلينا قدوم الحيا ... وأحييت في أرضنا كل فان
ومكة درست فيها العلوم ... وأحييت في البيت منها المباني
وأصبح ما سمعته بها ... عيانا وما خبر كالعيان
وقالت الأعيان ساداتها ... أقرؤا فما العلم إلا يماني
وعدت وقد آنست بالتقا ... فأوحشت بالعود تلك المباني
ونلت جزيل الثواب الذي ... ترقى به درجات الجنان
فهنيت عود إلى بلدة ... تمد لفضلك منها بداني
أشاعوا بأنك عنها رغبت ... وأنك من سوحها غير دان ... [233ج]
فأوحشها ما أشاعوا فأنت ... وصنوك في أفقها النيران
فلما أتاها بشير القدوم ... غدت وهي من خوفها في أمان
أضائت وطاب لسكانها ... وطيب المكان بأهل المكان
ولم تطيب وأنت الذي ... له مارى الناس في الفضل ثاني
وطيب ثناك أبا المكرمات ... بأم القرى ما خلا عن لساني
فما السعد سعدا وقد فاته ... معان لها منك أسنى بياني ... [58أ-ب]
وليس الشريف بذاك الشريف ... إذا خضت في بحر علم البيان
ومن يدعي حفظه للحديث ... رماه الورى بأبي العسقلاني
وقالوا ألم تدر أن العلوم ... وبدر الأنام رضيعا لبان
له السبق في كل علم ... إذا تسابق ذو العلم يوم الرهان
سريع الثغات لكل العلوم ... وفي كل علم بديع افتتان
ودونك نظمي أبياته ... عرت وخلت من حسان المعان
نظام كقدر زماني ولا ... عجيب فلست بديع الزمان
ولكن مديحك قد زانه ... فعاد يفاخر شعر ابن هاني
وعذر ا فلم أراه قائما ... بحق الهناء بعيدا التهاني
ودم راقيا رتبة في الكمال ... يقصر عن نيلها الفرقدان
فأجاب البدر عليهم ارتجالا:(1)
يا جيرة في القلب مأواهم ... حازوا المعالي فهم ماهم
رحلت بالجثمان عن دارهم ... مصاحبا قلبي لذكراهم
كم جئت من أرض ومن جيرة ... قد خصني بالقرب أعلاهم
فما ألاقي بعدهم غير هم ... إلا وقلبي يتمناهم ... [234ج]
صفحه ۲۱۹