947

ثم رحل إلى المدينة المشرفة للزيارة في آخر الحجة الحرام سنة(1132ه)، واجتمع فيها بالشيخ العلامة المجتهد أبي الحسن بن عبد الهادي السندي -رحمه الله- فأوقفه الشيخ على حاشيته التي ألفها على (سنن أبي داود) سماها فتح الودود فاطلع على كلامه في حكم أطفال المشركين فكتب عليه أبحاثا وأطلع الشيخ عليها، فكتب عليها أبحاثا فردها البدر وسأله الشيخ عن النكتة في تلوين عبارات الخضر عليهم السلام في قوله: فأردت أن أعيبها فأردنا فأراد ربك. فأجاب البدر بجواب مفيد حتى اجتمعت تلك الأبحاث رسالة مفيدة وأعجله سفر العود إلى الوطن حتى أنه بيضها في طريق المدينة راجعا ووصل بندر جده فركب منها في السفينة فسافر يوما طيبا فملا توارت الشمس حصل خرق في السفينة وغلب الماء النازح حتى شارفوا على الهلاك وتعذر الإرساء لعمق البحر وكتب البدر كتابا إلى جدة إلى بعض اصحابه وجعله أحد البحارين في شعر رأسه وسبح إلىساحل البحر واستمروا في ليلة شديد إلى طلوع الفجر ووصلت السنابيق من جده فخرج من في السفينة في سلامة ورجعوا إلى بندر جدة فكتب البدر إلى والده من جده واصفا للواقعة أبياتا وأرسلها إليه وهي قوله: (1)

نعمة إن ذكرتها وجب الشكر ... ولله الشكر في كل حاله

مذ ركبنا على السفينة في البح ... ر أرتنا أحواله أهواله

وأقاموا الشراع يتسجلبوا الريح ... وأبدى كل هنالك احتياله

فأنتهم ريح تسوق السواعي (2) ... كما ساق جامل أجماله

ففر جنابها وملنا كأنا ... في رياض غصونها المالية

ثم سارت بأعين الله تجري ... وترينا من كل بر رماله

ثم ما راعنا سوى قول شخص ... لخليل له يسر المقالة

قد طغى الماء من الهراب وأخشى ... بعد هذا أن لا تطيق احتماله

وأتوا بالدلا كي يغرفوه ... وهو يزداد كثرة وأساله

فنظرنا فيها فقلنا جميعا ... أن هذا خرق بها لا محالة

صفحه ۲۰۹