900

كالبدر لولا أنه متكلف

وحبيب قلبي ليس بالمتكلف

أمسى يدير على كأس لحاظه

حتى سكرت وما سكرت بقرقف

لو أنصف البدر المنير قضى له

بكماله وقضى بنقص المنصف

قد طرفوه ليهتدي لجماله

فيحقق الهدوى بحب مطرف

ومكلفي عنه السلو مكلفي

مالا يطاق فيا ضلال مكلفي

لو كان قلبي في يدي لكففته

عن حبه لكن قلبي ليس في

وكفيته تعب الهوى وهو أنه

يا عاذلي إن السعيد لمن كفي

لي لامة أصلى بها حر الوغا

فيصونني عن مرهف ومثقف

فإذا أنا قابلت أسمر قده

وحسام مقلته تخون ولا تفي

ما أنس ليلة زارني متلفعا

في شعره حذر الوشاة ليختفني

فجلوته عن شعره فكأنه

صبح يخلص عن ظلام مغدف

فظللت ألثمه لكيما ينطفي

ما بي ولا والله ليس بمنطف

متعانقين ينيلني ما اشتهي

من وجنتيه وملصقا فاه بفي

وكسوته من بعده ما جردته

عن ثوبه ثوبي تقا وتعففي

ما للمحب من الحبيب يزوره

في شرع عذره غير ضم المعطف[165ج]

وله إذا عبث الهوى بفؤاده

عض الخدود وقطف مالم يقطف

فإذا تفاقم داؤه وتلهبت أحشاؤه

فله ارتشاف المرشف

وروى شذوذ إن قوما رخصوا

للعاشق الكلف المشوق المدنف

نزع الإزار عن الحبيب تلذذا

فيما هناك من السفوح وفي وفي

ويرده نص الشيوخ بأنه من

مفسدات هوى الغزال الأهيف

هذا الطريقة في البلاغة لم تكن

مسلوكة فيقال أني مقتف

فليعلم البلغاء قوة ساعدي

وتمكن فيها وحسن تصرف

وليقتدوا بي مذعنين ويعرفوا

حقي فلا عذر لمن لم يعرف

أما الكلام فإن لي ما اصطفى

من فيئه وكذا الإمام له الصفي

أنا لا أسلم إن غيري فيه قد

لفظ اللطيف إلى انتقا الألطف

وأبي الطريف من المعاني ذاهبا

عنه إلى شرفات أوج الأطرف

وله مادحا للمولى جمال الدين علي بن المتوكل (1)

ذات الملاحة حلوة الثغر ... هجرت وما طبعت على الهجر

بيضا لو أهدت ذوائبها ... لليل فل صحيفة (2) الفجر

هيفا تحت نطاقها كفل ... ملاأى الإزار كأنه وزري

صفحه ۱۶۲