فأما والده القاضي الحسن بن أحمد الحيمي فكان عالمان فاضلا، دينا، خيرا، ناصر الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور وجاهد معه في الشحر وحضرموت، وغيرهما وكان من أعيان دولته وولي القضاء والخطابة وأنفذه إلى الحبشة وسنار (1) .
ومن شعره ما كتبه إلى المولى أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين وهو قوله: (2)
أيا سادة بانوا فبان الكرى عنا ... وخان زمان بالفراق وما خنا
رحلتم فلا والله ما العهد عهدنا ... ولا نحن في عيش لذيذ كما كنا
وأوحشتم والدار آنسة بكم ... وحلتم عن العهد الأكيد وما حلنا
علام وفيم الهجر يا أهل ودنا ... وهل صنتموا ذاك الوداد كما صنا
نسيتم حقوقا ما رعى الدهر عهدها ... وأيامنا بالأمس في الروضة الغنا
ليالي لا واش ينم بسرنا ... ولا أعرف الهجران منكم ولامنا[153ج]
رأيت زماني كلما أظن صاحب ... يخل وفاء ولم يحقق له ظنا
فصبرا على ريب الزمان فإنني
فأجا ... جعلت احتمال الصبر من خلقي فنا
فأجابه بقوله: (3)
فؤادي كفيل بالوفاء مثل ما كنا ... سوى أقمنا عندكم او ترحلنا
وعهدي لكم عهدي كما تعرفونه ... وأحنا ظلوعي من تناسيكم أجنا
وهذا لكم لو كان بعدي فراسخا ... فكيف بقدر الميل إن غبتم عنا
أعد وفائي فرض عين مؤكدا ... علي ولا وسن الجفا فيه ما سنا
عتبتم ولا ذنب لذي العتب موجب ... لدي ولكن عاتبوا الدهر والوجنا
فكم رحلة روعتمونا بوقعها ... وأوحشتم الأهلين والصحب والمغنا
وكم جرعة جرعتمونا فراقكم ... فذوقوا وإن لم نرضه بعض ما ذقنا
ودمتم على بعد المزار وقربه ... ولكن خذوا لي من تجافيكم أمنا
إذا لم يكن لي حلو سلوي لبعدكم ... فلابد من أن تمنحوا بالوفا ((عنا)) (4)
[(263) صلاح بن أحمد الحيمي] (5)
صفحه ۱۵۳