881

وحسبي أن بلوت الناس طرا ... ومارست الخطوب فلا أبالي

أرى الدنيا تبؤ بشسع نعل ... ولهى أقل من شسع النعال[140ج]

وأي فضيلة عندي لدار ... أقيم بها على ساق ارتحال

تزيا للرجال بثوب زور ... ولمع في الغرور كلمع آل

ويؤذيهم صروف الدهر عنها ... بطول الغم أو قرب الزوال

عجبت لموقف بالموت يسعى ... إلى الدنيا بعزم واحتفال

تمر به الحوادث كل يوم ... فيمسي لا تمر له ببال

ويغدوا لاهيا مرحا حريصا ... يسوم فؤاده طلب المحال

يعلل بالمنى قلبا طروبا ... وينعم في وجود كالخيال

فلا ترج السلو بدار غم ... فما حي على الدنيا بسال

ولا يغررك حظ نلت منها ... وإن نلت النهاية في الكمال

وقابل كلما ناسيت منها ... وإن أعيا بصبر واحتمال

ولا تشغل بعيش العمر إلا ... بكسبك للمعارف والمعالي

فشر القوم ذو حرف جهول ... وخيرهم فتى بالعلم حالي

وزين بالبشاشة منك خلقا ... ولا تحفل بكبر واختيال [38ب-ب]

وإن سنح السكوت فكن صموتا ... ولا تجنح إلى قيل وقال

فلم تندم على صمت صموت ... وكم جر الكلام إلى وبال

فإن نلت السلامة في اعتزال ... فحيلها ببعد واعتزال

وإياك الوقوف بدار ذل ... وأرض الله واسعة المجال

وكسبك للحلال فلا تدعه ... ولا تكسب معاشا من سؤال

ومن شعره رحمه الله تعالى قوله:

وخاطر في المنام وافا ... يخطر في تيهه وعجبه[141ج]

نبهني للشقا وولى ... ما هكذا الخاطر المنبه

شبهته البدر إذ بدا لي ... فلم ير الخير للمشبه

فبات دمعي على خدودي ... عقدا كعقد بن عبد ربه

سلسلة تبطل التناهي ... برهان تطبيقها بالصب

يؤمن بالغيب من يراها ... لحر وجد الهوا وكربه

يا قوم هل عارف سواه ... يطبني في الهوى بطبه

لا والجمال الذي سباني ... مالي شفاء بغير قربه

والحب إن كان ذنب قلبي ... لا زلت مغري بحب ذنبه

وله إلى المولى الحسن بن الإمام القاسم عليه السلام يعاتبه لسبب اقتضى ذلك:

هذا جمال أبي بكر خصصت به ... وقد تعلمت فينا العدل من عمر

صفحه ۱۴۳