845

فيها من أعظم الهنات يحب أولياء الله وأهل طاعته، ويميل إلى الفقراء في جميع أوقاته، وشملته البركة بدعوة والده ومحبته إياه وكان به مشغولا وفوض الأمر في صلاحه إلى الله تعالى ولم يكدر له بالا منذ أدرك إلى أن توفي بل ينزله منزلة الأخ الحميم وقد أخذ صاحب الترجمة في الطريقة على السيد الأفضل الصوفي جمال الدين علي بن عمر القناوي المصري في وفادته صنعاء وداوم الأذكار التي ألقاها عليه عن شيخه القطب محمد بن سالم الحفني وبالجملة فإنه كان زينة للزمان قل أن يأتي الدهر بمثله رحمه الله تعالى.

[وفاته]

وتوفي في شهر محرم الحرام سنة سبع ومائتين والف ((ببير العزب ودفن في خزيمة وكان [قد] ناهز السبعين)) (1) .

[استطراد: هاشم بن محمد الشامي] (2)

وله ولد اسمه هاشم توفي في حياته وكان من العلماء المحققين والفضلاء القانتين بارا بوالده، حسن الأخلاق عديم النظير ولما توفي لم يطب لأبيه بعده عيش ولا صفى له مشرب ولكنه صبر [98ج] واحتسب [29ب-ب] فمن شعر صاحب الترجمة (3) ما كتبه إلى سيدي إبراهيم بن محمد الأمير وأرسلها إليه إلى مكة المحروسة.

عرس فلا رحل ولا وخد ... هذه الخيام وهذه هند

قد آن أن تقف المطى على ... واد به أيدي الجدى تبد

لتقر عين بالعقيق فلا ... سفحته من أجفانها بعد

ولتحمد المسرى المعطى فقد ... طاب المقيل لهن والورد

وليرجع الصد الفؤاد فكم ... قد شفه لفراقه البعد

إن الليالي ربما سمحت ... قد دنا المزار وأثمر الكد

لاتأسن فإن هممت فلا ... تكسل وجد فمرامك الجد

إن المطي سهام عزمك عن ... قوس الدياجي رمها الوخد

يا طالما نزع الحداة لها ... نبلا يصاب بنصلها القصد

فانظر إلى المرامى المراد بها ... لا يوحشنك الغور والنجد

فلكل هول أنت راكبه ... في المجد يخلف نحسه سعد

سير تؤمله بهل وعسى ... سفر طويل ماله حد

صفحه ۱۰۷