809

هذا وأن أيام المسرات مواسم لإدخال الأفراح على القلوب. وأعياد يرتقب هلال قدومها فيسفر وجه الأماني عند استهلاله مبشرا بنيل المطلوب. وقد عم هذا السرور في هذه الأعراس السعيد، وشملت بركته وطابت نفحاته للقريب والبعيد، فما من أحد إلا وهو بالسرور يهني وفي برود النعيم والفرح يثني سوى بعض أرحامك الذين طالت عليهم المحنة فلم تلتذ أعينهم بسنة ومضى عليهم في دار الإعتقال والتأديب اثنتا عشرة سنة وحلمك قد شمل الأقصى والأدنى وأسبل سوابغ النعم على كل [60ج] من أساء وجنى فصار في العيش المهنى وقد رجونا أن تهب عليهم نسمات العطف والعفو والرضا وتطفي ببردها عنهم نار الغضب الذي هو أحر من جمر الغضاء، فليتفضل أمير المؤمنين بالنظر إليهم بعين الرأفة والرحمة ويجعل ذلك من شكر ما أسداه الله عزوجل من المنة والنعمة لا سيما من قد أنحل طول حلول القيد منهما الساق وجلب عليهم من الهموم والغموم ما لا مزيد عليه وساق، ولو أني أعلم أن فيما التمست أدنى خلل لما فهت في شأنهم ببنت شفة ولأنكرت ما بيننا وبينهم من القرب والرحامة وقطعت حبل المعرفة ولا عرضت عن طلب الصفح صفحا ولم أعالج لباب التعريف والتنكير فتحا إلا أني واثق بأن نار التأديب قد خلصتهم فصاروا كالذهب المصفى، وأن أمير المؤمنين ممن تهزه الأريحية في طلب فضله فيهتز عند ذلك عطفا وقد وعد ووعده صادق كما أن جوده في أكثر الحالات على السؤال سابق (1)

فعفوا أمير المؤمنين لك البقا ... وللوعد انجز دمت تعفو وتصفح

وصل رحما وصى الإله بها فكم ... حنانيك تدميها القيود وتجرح

وقد طرحت في باب عفوك رحلها ... وقامت بأذيال الرضا تتمسح

وحاشا سجايا الحلم منك يردها ... عن الصفح واش للقطيعة يجنح

ودم وابق في عز وخير ونعمة ... توالت فتولينا الجميل وتسمح[20أ-ب]

صفحه ۷۱